عمدة القاري - العيني - ج ٧ - الصفحة ٣٠٣
ابن بحينة. والثاني سلم من ثنتين كما جاء في حديث ذي اليدين. والثالث سلم من ثلاث كما جاء به في حديث عمران بن حصين. والرابع أنه صلى خمسا كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. والخامس السجود على الشك كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري الحكم الثاني أن في الحديث دلالة على سنية التشهد الأول والجلوس له إذ لو كانا واجبين لما جبرا بالسجود كالركوع وغيره وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة كذا نقله صاحب التوضيح عن أبي حنيفة فإن كان مراده من السنة السنة المؤكدة يصح النقل عنه لأن السنة المؤكدة في قوة الواجب وفي المحيط قال الكرخي والطحاوي وبعض المتأخرين القعدة الأولى واجبة وقراءة التشهد فيها سنة عند بعض المشايخ وهو الأقيس وعند بعضهم واجبة وهو الأصح وقراءة التشهد في القعدة الأخيرة واجبة بالاتفاق الحكم الثالث في أن التكبير مشروع لسجود السهو بالإجماع وفي التوضيح مذهبنا أن تكبير الصلوات كلها سنة غير تكبيرة الإحرام فهو ركن وهو قول الجمهور وأبو حنيفة يسمى تكبيرة الإحرام واجبة وفي رواية عن أحمد والظاهرية أن كلها واجبة (قلت) مذهب أبي حنيفة أن تكبيرة الإحرام فرض ونحن نفرق بين الفرض والواجب ولكنه شرط أو ركن فعندنا شرط وعند الشافعي ركن كما عرف في موضعه الحكم الرابع في أنه هل يتشهد في سجود السهو أم لا فعندنا يتشهد وعند الشافعي في الصحيح لا يتشهد كما في سجود التلاوة والجنازة وقال ابن قدامة إن كان قبل السلام يسلم عقيب التكبير وإن كان بعده يتشهد ويسلم قال وبه قال ابن مسعود وقتادة والنخعي والحكم وحماد والثوري والأوزاعي والشافعي وعن النخعي يتشهد ولا يسلم وعن أنس والشعبي والحسن وعطاء ليس فيهما تشهد ولا تسليم وعن سعد بن أبي وقاص وعمار وابن أبي ليلى وابن سيرين وابن المنذر فيهما تسليم بغير تشهد وقال ابن المنذر التسليم فيهما ثابت من غير وجه وفي ثبوت التشهد عنه نظر وقال أبو عمر لا أحفظه مرفوعا من وجه صحيح وعن عطاء إن شاء يتشهد ويسلم وإن شاء لم يفعل (قلت) عندنا يسلم ثنتين وبه قال الثوري وأحمد ويسلم عن يمينه وشماله وفي المحيط ينبغي أن يسلم واحدة عن يمينه وهو قول الكرخي وبه قال النخعي كالجنازة وفي البدائع يسلم تلقاء وجهه في صفة السلام فهما روايتان عن مالك الحكم الخامس في أنه لا يتكرر السجود فإنه لما ترك التشهد الأول والجلوس له اكتفى بسجدتين وهو قول أكثر أهل العلم وعن الأوزاعي إذا سها عن شيئين مختلفين يكرر ويسجد أربعا وقال ابن أبي ليلى يتكرر السجود بتكرر السهو وقال ابن أبي حازم وعبد العزيز بن أبي سلمة إذا كان عليه سهوان في صلاة واحدة منه ما يسجد له قبل السلام ومنه ما يسجد له بعد السلام فليفعلهما الحكم السادس في أن سجود السهو في التطوع كالفرض سواء وقال ابن سيرين وقتادة لا سجود في التطوع وهو قول غريب ضعيف للشافعي الحكم السابع في أن متابعة الإمام عند القيام من هذا الجلوس واجبة أم لا فذكر في التوضيح أنها واجبة وقد وقع كذلك في الحديث ويجوز أن يكونوا علموا حكم هذه الحادثة أو لم يعلموا فسبحوا فأشار إليهم أن يقوموا نعم اختلفوا فيمن قام من اثنتين ساهيا هل يرجع إلى الجلوس فقالت طائفة بهذا الحديث أن من استتم قائما واستقل من الأرض فلا يرجع وليمض في صلاته وإن لم يستو قائما جلس وروى ذلك عن علقمة وقتادة وعبد الرحمن بن أبي ليلى وهو قول الأوزاعي وابن القاسم في المدونة والشافعي وقالت طائفة إذا فارقت أليته الأرض وإن لم يعتدل فلا يرجع ويتمادى ويسجد قبل السلام رواه ابن القاسم عن مالك في المجموعة وقالت طائفة يقعد وإن كان استتم قائما روي ذلك عن النعمان بن بشير والنخعي والحسن البصري إلا أن النخعي قال يجلس ما لم يستتم القراءة وقال الحسن ما لم يركع وقد روى عن
(٣٠٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 ... » »»