الغدير - الشيخ الأميني - ج ٦ - الصفحة ٢٤٨
الجنة ولا ينقص منها شئ؟ وعن جارية تكون في الدنيا لرجلين وهي في الآخرة لواحد؟
وعن مفاتيح الجنة ما هي؟ فقرأ علي عليه السلام الكتاب وكتب في الحال خلفه.
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: فقد وقفت على كتابك أيها الملك وأنا أجيبك بعون الله وقوته وبركته وبركة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. أما الشئ الذي لم يخلقه الله تعالى: فالقرآن لأنه كلامه وصفته، وكذا كتب الله المنزلة والحق سبحانه قديم وكذا صفاته. وأما الذي لا يعلمه الله فقولكم:
له ولد وصاحبة وشريك، ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله لم يلد ولم يولد.
وأما الذي ليس عند الله: فالظلم وما ربك بظلام للعبيد. وأما الذي كله فم: فالنار تأكل ما يلقى فيها. وأما الذي كله رجل: فالماء. وأما الذي كله عين. فالشمس.
وأما الذي كله جناح: فالريح. وأما الذي لا عشيرة له: فآدم عليه السلام. وأما الذين لم يحمل بهم رحم: فعصى موسى، وكبش إبراهيم، وآدم، وحواء. وأما الذي يتنفس من غير روح فالصبح لقوله تعالى: والصبح إذا تنفس. وأما الناقوس: فإنه يقول طقا طقا، حقا حقا، مهلا مهلا. عدلا عدلا، صدقا صدقا، إن الدنيا قد غرتنا واستهوتنا، تمضي الدنيا قرنا قرنا، ما من يوم يمضي عنا إلا أوهى منا ركنا، إن الموتى قد أخبرنا إنا نرحل فاستوطنا. وأما الظاعن: فطور سيناء لما عصت بنو إسرائيل وكان بينه وبين الأرض المقدسة أيام فقلع الله منه قطعة وجعل لها جناحين من نور فنتقه عليهم فذلك قوله: وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم. وقال لبني إسرائيل إن لم تؤمنوا وإلا أوقعته عليكم. فلما تابوا رده إلى مكانه. وأما المكان الذي لم تطلع على الشمس إلا مرة واحدة فأرض البحر لما فلقه الله لموسى على السلام وقام الماء أمثال الجبال ويبست الأرض بطلوع الشمس عليها ثم عاد ماء البحر إلى مكانه. وأما الشجرة التي يسير الراكب في ظلها مائة عام: فشجرة طوبى وهي سدرة المنتهى في السماء السابعة إليها ينتهي أعمال بني آدم وهي من أشجار الجنة ليس في الجنة قصر ولا بيت إلا وفيه غصن من أغصانها، ومثلها في الدنيا الشمس أصلها واحد وضوئها في كل مكان. وأما الشجرة التي نبتت من غير ماء: فشجرة يونس وكان ذلك معجزة له لقوله تعالى: وأنبتنا عليه شجرة من يقطين. وأما غذاء أهل الجنة فمثلهم في الدنيا الجنين في بطن أمه فإنه يغتذي من
(٢٤٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 ... » »»