الغدير - الشيخ الأميني - ج ٦ - الصفحة ١٩٤
ومتعمم بعمامته صلى الله عليه وآله وسلم، فجلس على المنبر وكشف عن بطنه فقال: سلوني قبل أن تفقدوني فإنما بين الجوانح مني علم جم، هذا سفط العلم، هذا لعاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا ما زقني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زقا زقا، فوالله لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم، وأهل الإنجيل بإنجيلهم، حتى ينطق الله التوراة والإنجيل فيقولان: صدق علي قد أفتاكم بما أنزل في وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون.
أخرجه شيخ الاسلام الحموي في " فرائد السمطين " عن أبي سعيد.
وقال سعيد بن المسيب: لم يكن أحد من الصحابة يقول: سلوني. إلا علي بن أبي طالب (1) وكان إذا سئل عن مسألة يكون فيها كالسكة المحماة ويقول:
إذا المشكلات تصدين لي * كشفت حقائقها بالنظر فإن برقت في مخيل الصواب * عمياء لا يجتليها البصر مقنعة بغيوب الأمور * وضعت عليها صحيح الفكر لسانا كشقشقة الأرحبي * أو كالحسام اليماني الذكر وقلبا إذا استنطقته الفنون * أبر عليها بواه درر ولست بامعة في الرجال * يسائل هذا وذا ما الخبر؟
ولكنني مذرب الأصغرين (2) * أبين مع ما مضى ما غبر أخرجها أبو عمر في العلم 2 ص 113، وفي مختصره ص 170، والحافظ العاصمي في زين الفتى شرح سورة هل أتى، والقالي في أماليه، والحصري القيرواني في زهر الآداب 1 ص 38، والسيوطي في جمع الجوامع كما ترتيبه 5 ص 242، والزبيدي الحنفي في تاج العروس 5 ص 268 نقلا عن الأمالي. وذكر منها البيتين الأخيرين الميداني في مجمع الأمثال. 2: 358.
لفت نظر:
لم أر في التاريخ قبل مولانا أمير المؤمنين من عرض نفسه لمعضلات المسائل و كراديس الأسئلة، ورفع عقيرته بجأش رابط بين الملأ العلمي بقوله: سلوني. إلا صنوه

(١) أخرجه أحمد في المناقب، والبغوي في المعجم، وأبو عمر في العلم 1 ص 114 وفي مختصره ص 58، والمحب الطبري في الرياض 2 ص 198، وابن حجر في الصواعق ص 76.
(2) قال أبو عمر: المذرب، الحاد. واصغراه: قلبه ولسانه.
(١٩٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 ... » »»