مختصر البصائر - الحسن بن سليمان الحلي - الصفحة ١٢
وقال عبد الرحمن بن عوف: ما مات عمر، حتى بعث إلى أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فجمعهم من الآفاق: عبد الله، وحذيفة، وأبا الدرداء، وأبا ذر، وعقبة بن عامر.
فقال: ما هذه الأحاديث التي أفشيتم عن رسول الله في الآفاق؟!
قالوا: تنهانا؟!
قال: لا، أقيموا عندي، ولا والله لا تفارقوني ما عشت، فنحن أعلم، نأخذ عنكم، ونرد عليكم. فما فارقوه حتى مات (1).
وعلى هذا المنوال، جرت السياسة الأموية، وسارت عليه سيرا حثيثا، وتابعته متابعة دقيقة شديدة، مستعملة في ذلك أشد العنف، لصد الناس والأمة عن أهل بيت النبوة، وموضع الرسالة، وخزان العلم، ولا سيما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه الذي أشاد به نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) مرارا وتكرارا، وصدع به في مناسبات عديدة، ومجالس مختلفة، وأماكن كثيرة، وتناقلتها الصحابة كافة، بألفاظ وأحاديث لا يحصيها عدد، والتي منها قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في يوم الغدير: (من كنت مولاه، فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله) (2).

١ - كنز العمال ١٠: ٢٩٢ / ٢٩٤٧٩.
٢ - انظر على سبيل المثال: خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): ٩٦، ينابيع المودة: ٢٤٩، مجمع الزوائد ٩: ١٠٥، إسعاف الراغبين: ١٥١، شواهد التنزيل للحسكاني ١: ١٥٧ / ٢١١ و ١٩٢ / ٢٥٠، كفاية الطالب للكنجي: ٦٣، مسند أحمد ٤: ٢٨١، شرح نهج البلاغة ٢: ٢٨٩ و 3: 208، الرياض النضرة 2: 169، الصواعق المحرقة: 25 و 73.
(١٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 5 9 10 11 12 13 14 15 16 17 ... » »»