مثير الأحزان - ابن نما الحلي - الصفحة ٩١
إلى باب الفسطاط وإذا هو قد خرج وبيده خرقة يمسح بها دموعه وخادم معه كرسي فوضعه وجلس وهو مغلوب على لوعته فعزاه الناس فأومى إليهم ان اسكتوا فسكنت فورتهم فقال الحمد لله رب العالمين مالك يوم الدين بارئ الخلائق أجمعين الذي بعد فارتفع في السماوات العلى وقرب فشهد النجوى نحمده على عظائم الأمور وفجائع الدهور وجليل الرزء وعظيم المصائب أيها القوم ان الله وله الحمد ابتلانا بمصيبة جليلة وثلمة في الاسلام عظيمة قتل أبو عبد الله وعترته وسبى نسائه وصبيته وداروا برأسه في البلدان من فوق عالي السنان أيها فأي رجالات منكم يسرون بعد قتله أم أي عين تحبس دمعها وتصن عن انهمالها فلقد بكت السبع الشداد لقتله وبكت البحار والسماوات والأرض والأشجار والحيتان والملائكة المقربون وأهل السماوات أجمعون أيها الناس أي قلب لا ينصدع لقتله أم أي فؤاد لا يحن إليه أم أي سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الاسلام أيها الناس أصبحنا مطرودين مشردين مذودين شاسعين كأنا أولاد ترك أو كابل من غير جرم اجترمناه ولا مكروه ارتكبناه ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ان هذا إلا اختلاق والله لو أن النبي تقدم إليهم في قتالنا كما تقدم إليهم في الوصاة بنا لما زادوا على ما فعلوه فانا لله وانا إليه راجعون فقام إليه صوخان بن صعصعة بن صوحان وكان زمينا فاعتذر إليه فقبل عذره وشكر له وترحم على أبيه ثم دخل زين العابدين (ع) وجماعته دار الرسول فرآها مقفرة الطلول خالية
(٩١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 » »»
الفهرست