عجائب الآثار - الجبرتي - ج ٣ - الصفحة ٣٤٧
قبل العام الماضي كان يقع بالخطة ونواحيها من الدور والحوانيت سرقات وضياع أمتعة وتكرر ذلك حتى ضج الناس وكثر لغطهم وضاع تخمينهم فمن قائل انه مسترعيات يدخلون من نواحي السور ويتفرقون في الخطة ويفعلون ما يفعلون ومنهم من يقول أن ذلك فعل طائفة من العسكر الذين يقال لهم الحيطة في بلادهم إلى غير ذلك ثم في تاريخه سرق من بيت امرأة رومية صندوق ومتاع فاتهمت أشخاصا من العميان المجاورين بزاويتهم تجاه مدرسة الجوهرية الملاصقة للأزهر فقبض عليهم الآغا وقررهم فأنكروا وقالوا لسنا سارقين وإنما سمعنا فلانا وسموه وهو محمد ابن أبي القاسم الدرقاوي المغربي المنفصل عن مشيخة رواق المغاربة ومعه اخوته وآخرون ونعرفه بصوته وهم يتذاكرون في ذلك ونحن نسمعهم فلما تحققوا ذلك وشاع بين الناس والأشياخ ذهب بعضهم إلى أبى القاسم وخاطبوه وكلموه سرا وخوفوه من العاقبة وكان المذكور جعل نفسه مريضا ومنقطعا في داره فغالطهم فقالوا له نحن قصدنا بخطابك التستر على أهل الخرقة المنتسبين إلى الأزهر في العمل بالشريعة واخذ العلم أو ما علمت ما قد جرى في العام السابق من حادثة الزغل وغير ذلك فلم يزالوا به حتى وعدهم انه يتكلم مع أولاده ويفحصون على ذلك بنباهتهم ونجابتهم وفي اليوم الثالث وقيل الثاني أرسل أبو القاسم المذكور فأحضر السيد احمد الذي يقال له جندي المطبخ وابن أخيه وهما اللذان يتعاطيان الحسبة والأحكام بخط الأزهر ويتكلمان على الباعة والخضرية والجزارين الكائنين بالخطة فلما حضرا عنده عاهدهما وحلفهما بأن يسترا عليه وعلى أولاده ولا يفضحاهم ويبعدا عنهم القضية واخبرها بان ولده لم يزل يتفحص بفطانته حتى عرف السارق ووجد بعض الأمتعة ثم فتح خزانة بمجلسه واخرج منها أمتعة فسألوه عن الصندوق فقال هو باق عند من هو عنده ولا يمكن إحضاره في النهار فإذا كان آخر الليل انتظروا ولدي
(٣٤٧)
مفاتيح البحث: السرقة (2)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 ... » »»