المبسوط - السرخسي - ج ٢١ - الصفحة ١٨
من الكلام فيه قد بيناه في إملاء شرح الجامع وان قتل المدبر قتيلا عمدا فصالح عنه مولاه بألف درهم وهي قيمته جاز لان المولي من مدبره كان بمنزلة الحر في نفسه فيصح منه التزام العوض عن القود المستحق عليه وان قتل آخر خطأ فعلى مولاه قيمة أخرى بخلاف ما إذا كانت جنايته الأولى خطأ من قتل فان في الخطأ المستحق نفس المملوك على المولى دفعا بالجناية وبالتدبير السابق صار مانعا دفع الرقبة على وجه لم يصر مختارا فيلزمه القيمة وهو ما منع الا رقبة واحدة فلا يلزمه باعتباره الا قيمة واحدة فأما هنا فالمستحق بالجناية الأولى نفس العبد قودا والمولي بالتدبير غير مانع استيفاء القود منه فإنما لزمه المال بالتزامه بالصلح وهو سبب آخر سوى منع الرقبة فلا يؤثر ذلك فيما يلزمه بسبب منع الرقبة بالتدبير ولان حق ولى الخطأ لا يثبت في بدل الصلح فلا بد من اثباته في القيمة على المولى وإذا كانت الجنايتان خطأ فحق الثاني يثبت في الجناية الأولى لاتحاد سبب استحقاقهما للقيمة وهو منع الرقبة بالتدبير السابق فلا يجب على المولى شئ آخر فان صالح المولى الآخر على عبده ودفعه إليه ثم قتل آخر خطأ فولى الدم الآخر يتبع الذي أخذ العبد حتى يدفع إليه نصفه أو نصف قيمة المدبر لان القيمة صارت مشتركة بينهما وقد صالح أحدهما عن جميعه على عبد وأحد الشريكين في الدين إذا صالح عن جميع الدين على عبد فللآخر أن يرجع عليه بنصف الدين إلا أن يختار المصالح دفع نصف العبد إليه وقد بينا معنى هذا الخيار فيما سبق وإذا كان ذلك بقضاء قاض أو بغير قضاء فهو سواء في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وكذلك في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله إن كان بقضاء قاض وإن كان بغير قضاء فلولي الدم أن يتبع المولى بنصف قيمة العبد المدبر ويرجع المولى على المصالح بنصف العبد الذي دفع إليه إلا أن يعطيه نصف قيمة العبد المدبر والخيار فيه إلى الذي في يده العبد وأصل هذا فيما إذا كان دفع القيمة إلى الأول بغير قضاء قاض وهي مسألة كتاب الديات نبينها ثمة إن شاء الله تعالى وقيل ينبغي أن يكون الجواب هنا قولهم في الفرق بين قضاء القاضي وغير القضاء لان الصلح وقع على خلاف الحق وهما يسويان بين القضاء وغير القضاء فيما إذا وقع إلى الأول عين الواجب وما يقضى به القاضي لو رفع الامر إليه وهذا موجود هنا ولو كأن لم يصالحه على العبد ولكن القاضي قضى له بالقيمة فاشترى به العبد ثم قتل آخر فإنه يكون له على المشترى نصف المدبر ولا خيار للمشترى في ذلك ولا ضمان على البائع فيه لان القاضي قضى بالقيمة للأول فيتعين
(١٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 ... » »»
الفهرست