المبسوط - السرخسي - ج ٣ - الصفحة ٢١٣
أربعون يوما قال هذا لا يكون قال فإن كان قال لا نفاس لها من الولد الثاني وان رغم أنف أبى يوسف ولكنها تغتسل كما تضع الولد الثاني وهذا صحيح لأنه لا يتوالى نفاسان ليس بينهما طهر كما لا تتوالى حيضتان ليس بينهما طهر (قال) فان خرج بعض الولد ثم رأت الدم فروى خلف بن أيوب عن أبي يوسف وهو قول أبي حنيفة رحمهم الله تعالى أنه ان خرج الأكثر منه فهي نفساء لان بقاء الأقل لا يمنع خروج الدم من الرحم وكذلك لو انقطع الولد فيها فإذا خرج الأكثر كانت نفساء لان للأكثر حكم الكمال فاما إذا أسقطت سقطا فإن كان قد استبان شئ من خلقه فهي نفساء فيما ترى من الدم بعد ذلك وإن لم يستبن شئ من خلقه فلا نفاس لها ولكن إن أمكن جعل المرئي من الدم حيضا يجعل حيضا وإن لم يمكن بأن لم يتقدمه طهر تام فهو استحاضة وقال الشافعي رحمه الله تعالى يمتحن السقط بالماء الحار فان ذاب فيه فليس بولد فلا نفاس لها وإن لم يذب فهو ولد وتصير به نفساء وهذا من باب الطب ليس من الفقه في شئ فلم نقل به لهذا ولكن حكمنا السيما والعلامة فان ظهر فيه شئ من آثار النفوس فهو ولد والنفاس هو الدم الخارج بعقب خروج الولد وإن لم يستبن فيه شئ من الآثار فهذه علقة أو مضغة فلم يكن للدم المرئي بعدها حكم النفاس ثم المسألة على وجهين اما ان ترى الدم قبل اسقاط السقط أولا تراه فان رأت الدم قبل اسقاط السقط فإن كان السقط مستبين الخلق لا تترك الصلاة والصوم بالدم المرئي قبله وان كانت تركت الصلاة فعليها قضاؤها لأنه تبين انها كانت حاملا حين رأت الدم وليس لدم الحامل حكم الحيض وهي نفساء فيما تراه بمد السقط وإن لم يكن السقط مستبين الخلق فما رأته قبل السقط حيض إن أمكن ان يجعل حيضا بان وافق أيام عادتها وكان مرئيا عقيب طهر صحيح لأنه تبين انها لم تكن حاملا ثم إن كان ما رأت قبل السقط مدة تامة فما رأت بعد السقط استحاضة وإن لم تكن مدة تامة تكمل مدتها مما رأت بعد السقط ثم هي مستحاضة بعد ذلك فإن كانت أيامها ثلاثة فرأت قبل السقط ثلاثة دما ثم استمر بها الدم بعد السقط فحيضها الثلاثة التي رأتها قبل السقط وهي مستحاضة فيما رأت بعد السقط وإن كان ما رأت قبل السقط يوما أو يومين تكمل مدتها ثلاثة أيام مما تراه بعد السقط ثم هي مستحاضة بعد ذلك وإن لم ترد ما قبل السقط ورأته بعده فإن كان السقط مستبين الخلق فهي نفساء وإن لم يكن مستبين الخلق فإن أمكن جعل ما تراه بعد السقط حيضا يجعل حيضا لها بعدل
(٢١٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 ... » »»
الفهرست