مفاهيم القرآن (العدل والإمامة) - الشيخ جعفر السبحاني - ج ١٠ - الصفحة ٣٥١
العلمية معشار ما عليه أئمة أهل البيت صلوات الله عليهم....
وقد بلغت إحاطة أئمة أهل البيت بالكتاب العزيز إلى حد يقول الإمام الباقر عليه السلام: " إن الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة إلا أنزله في كتابه وبينه لرسوله، وجعل لكل شئ حدا وجعل عليه دليلا يدل عليه ". (1) ويقول الإمام الصادق عليه السلام: " ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله عز وجل ولكن لا تبلغه عقول الرجال ". (2) أسنادهم موصولة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن أئمة أهل البيت عليهم السلام لا يروون في مجال الفقه والتفسير والأخلاق والدعاء، إلا ما وصل إليهم عن النبي الأكرم عن طريق آبائهم وأجدادهم، وليس مروياتهم آراءهم الشخصية التي تنبع من عقليتهم، فمن قال بذلك وتصورهم مجتهدين مستنبطين، فقد قاسهم بالآخرين ممن يعتمدون على آرائهم الشخصية، وهو في قياسه خاطئ فهم منذ نعومة أظفارهم إلى أن لبوا دعوة ربهم لم يختلفوا إلى أندية الدروس، ولم يحضروا مجلس أحد من العلماء، ولا تعلموا شيئا من غير آبائهم، فما يذكرونه علوم ورثوها من رسول الله وراثة غيبية لا يعلم كنهه إلا الله سبحانه والراسخون في العلم.
وهذا جابر الجعفي، قال: قلت لأبي جعفر الباقر عليه السلام: إذا حدثتني بحديث فاسنده لي، فقال: " حدثني أبي عن جدي، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرئيل عن الله تبارك وتعالى فكل ما أحدثك بهذا الإسناد، ثم قال: " لحديث واحد

(١) الكافي: ١ / 48 من كتاب فضل الأئمة.
(2) المصدر نفسه.
(٣٥١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 ... » »»