الشافي في الامامة - الشريف المرتضى - ج ٤ - الصفحة ١٠٨
فيه مزيلة الطريق إصابة الحق وموقعة للشبهة، ثم لا يتقي في شئ إلا ويدل على خروجه منه مخرج التقية، أما لما يصاحب كلامه أو يتقدمه أو يتأخر عنه، ومن اعتبر جميع ما روي عن أئمتنا عليهم السلام على سبيل التقية وجده لا يعري ما ذكرناه، ثم إن التقية إنما تكون من العدو دون الولي، ومن المتهم دون الموثوق به، فما يصدر عنهم إلى أوليائهم وشيعتهم ونصحائهم في غير مجالس الخوف يرتفع الشك في أنه على غير جهة التقية وما يفتون به العدو أو يمتحنون به في مجالس الخوف يجوز أن يكون على سبيل التقية كما يجوز أن يكون على غيرها، ثم نقلب هذا السؤال على المخالف فيقال له: إذا أجزت على جميع الناس التقية عند الخوف الشديد، وما يجري مجراه فمن أين تعرف مذاهبهم واعتقادهم؟ وكيف يفصل بين ما يفتي به المفتي منهم على سبيل التقية وبين ما يفتى به وهو مذهب له يعتقد صحته، فلا بد ضرورة من الرجوع إلى ما ذكرناه.
فإن قال: أعرف مذهب غيري وإن أجزت عليه التقية بأن يضطرني إلى اعتقاده وعند التقية لا يكون ذلك.
قلنا: وما المانع لنا من أن نقول هذا بعينه فيما سألت عنه.
فأما ما تلا صاحب الكتاب كلامه الذي حكيناه عنه به (1) من الكلام في التقية.
وقوله: (إن ذلك يوجب أن لا يوثق بنصه على أمير المؤمنين عليه السلام) فإنما بناه على أن النبي صلى الله عليه وآله يجوز عليه التقية على كل حال، وقد بينا ما في ذلك واستقصيناه.

(1) " به " متعلق ب‍ " تلا ".
(١٠٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 ... » »»