زوجات النبي (ص) - سعيد أيوب - الصفحة ٧٧
زواجها:
كان أهل الكتاب قد رفعوا لافتة تحمل كل معاني الفتن. وقالوا: يا معشر المسلمين أما من آمن منا بكتابنا وكتابكم فله أجران. ومن آمن منا بكتابنا فله أجر كأجوركم. فما فضلكم علينا؟ وانطلقت هذه الفتنة حتى استقرت في الجزيرة وما حولها وفي الحبشة وغيرها. ورد الله كيدهم إلى نحورهم وأنزل آيات بينات وأخبر على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. أن الإيمان بالرسالة الخاتمة شرط لنيل رضا الله تعالى.
وروي أن عبيد الله بن جحش زوج أم حبيبة لم يستمع ولم ينصت لصوت الحجة الدامغة. وسلك في الفتنة التي تصد عن سبيل الله. فعن أم حبيبة قالت: رأيت في المنام كأن عبيد الله بن جحش زوجي بأسوء صورة وأشوهه. ففزعت فقلت: تغيرت والله حاله. فإذا هو يقول حين أصبح: يا أم حبيبة إني نظرت في الدين فلم أر دينا " خيرا " من النصرانية. وكنت قد دنت بها. ثم دخلت في دين محمد. ثم رجعت إلى النصرانية. فقلت:
والله ما خير لك. وأخبرته بالرؤيا التي رأيت له. فلم يحفل بها وأكب على الخمر حتى مات. فرأيت في النوم كأن آتيا " يقول لي: يا أم المؤمنين.
ففزعت وأولتها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوجني. قالت: فما هو إلا أن أنقضت عدتي. فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابي يستأذن. فإذا جارية له يقال لها (أبرهة) كانت تقوم على ثيابه ودهنه.
فدخلت علي. فقالت: إن الملك يقول لك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلي أن أزوجك. فقلت: بشرك الله بخير. وقالت: يقول لك الملك وكلي من يزوجك. فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته.
وأعطت أبرهة سوارين من فضة وخدمتين كانتا في رجليها وخواتيم فضة كانت في أصابع رجليها سرورا " بما بشرتها به. فلما كان العشى أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا. فخطب
(٧٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 ... » »»
الفهرست