تاريخ الإسلام - الذهبي - ج ٢٨ - الصفحة ٢٣٨
قلت: بل لعنة الله على الكافر. فلما كان اليوم الثالث اجتمع الأشراف والشيوخ إلى الجامع ورفعوا المصاحف، وعج الخلق بالبكاء والاستغاثة بالله. فرحمهم الأتراك وتقاطروا إليهم وقاتلوا معهم. وأرسلوا إلى الحاكم يقولون له: نحن عبيدك ومماليكك، وهذه النار في بلدك وفيه حرمنا أولادنا، وما علمنا أن أهله جنوا جناية تقتضي هذا. فإن كان باطن لا نعرفه عرفنا به، وانتظر حتى نخرج عيالنا وأموالنا، وإن كان ما عليه هؤلاء العبيد مخالفا لرأيك أطلقنا في معاملتهم بما نعامل به المفسدين.
فأجابهم: إني ما أردت ذلك ولا أذنت فيه، وقد أذنت لكم في الإيقاع بهم.
وأرسل العبيد سرا بأن كونوا على أمركم، وقواهم بالسلاح.
فاقتتلوا، وعادوا الرسالة: إنا قد عرفنا غرضك، وإنه إهلاك البلد. ولوحوا بأنهم يقصدون القاهرة. فلما رآهم مستظهرين، ركب حماره ووقف بين الفريقين، وأومأ إلى العبيد بالانصراف. وسكنت الفتنة.) وكان قدر ما أحرق من مصر ثلثها، ونهب نصفها. وتتبع المصريون من أسر الزوجات والبنات، فاشتروهن من العبيد بعد أن زنوا بهن، حتى قتل جماعة أنفسهن من العار.
ثم زاد ظلم الحاكم، وعن له أن يدعي الربوبية، كما فعل فرعون، فصار قوم من الجهال إذا رأوه يقولون: يا واحد يا أحد، يا محيي يا مميت.
وكان قد أسلم جماعة من اليهود، فكانوا يقولون: إنما نريد أن نعاود ديننا، فيأذن لهم.
(٢٣٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 230 231 232 233 237 238 239 240 241 242 243 ... » »»