وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - ابن خلكان - ج ٤ - الصفحة ١٠٢
(وما كنت لولا أنت إلا مهاجرا * له كل يوم بلدة وصحاب) (ولكنك الدنيا إلي حبيبة * فما عنك لي إلا إليك ذهاب) وأقام المتنبي بعد إنشاده هذه القصيدة بمصر سنة لا يلقى كافورا غضبا عليه لكنه يركب في خدمته خوفا منه ولا يجتمع به واستعد للرحيل في الباطن وجهز جميع ما يحتاج إليه وقال في يوم عرفة سنة خمسين وثلاثمائة قبل مفارقته مصر بيوم واحد قصيدته الدالية التي هجا كافورا فيها وفي آخر هذه القصيدة (من علم الأسود المخصي مكرمة * أقومه البيض أم آباؤه الصيد) (أم أذنه في يد النخاس دامية * أم قدره وهو بالفلسين مردود) (وذاك أن الفحول البيض عاجزة * عن الجميل فكيف الخصية السود) وله فيه أهاج كثيرة تضمنها ديوانه ثم فارقه بعد ذلك ورحل إلى عضد الدولة بن بويه بشيراز حسبما تضمنه ترجمته ورأيت في بعض المجاميع قال بعضهم حضرت مجلس كافور الإخشيدي فدخل رجل ودعا له وقال في دعائه أدام الله أيام مولانا بكسر الميم من أيام فتحدث جماعة من الحاضرين في ذلك وعابوه عليه فقام رجل من أوساط الناس وأنشد مرتجلا وهو أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن حشيش النجيرمي اللغوي الاخباري كاتب كافور والذي دعا لكافور ولحن هو أبو الفضل ابن عياش (لا غرو أن لحن الداعي لسيدنا * أو غص من دهش بالريق أو بهر) (فتلك هيبته حالت جلالتها * بين الأديب وبين القول بالحصر)
(١٠٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 94 95 99 100 101 102 103 104 105 106 107 ... » »»