وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - ابن خلكان - ج ٣ - الصفحة ٤٥٧
إليه بالشام ورتب بالديار المصرية ولده الملك العزيز عثمان المقدم ذكره ومعه الملك العادل فشق ذلك على تقي الدين وعزم على دخوله بلاد المغرب ليفتحها فقبح أصحابه عليه ذلك فامتثل قول عمه صلاح الدين وحضر إلى خدمته وخرج السلطان التقاه بمرج الصفر واجتمعا هناك في الثالث والعشرين من شعبان سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة وفرح به وأعطاه حماة فتوجه إليها وتوجه إلى قلعة منازكرد من نواحي خلاط ليأخذها فحاصرها مدة وتوفي عليها يوم الجمعة تاسع عشر شهر رمضان سنة سبع وثمانين وخمسمائة وقيل بل توفي ما بين خلاط وميافارقين ونقل إلى حماة ودفن بها 138 وترتب مكانه ولده الملك المنصور ناصر الدين أبو المعالي محمد بن عمر ومات يوم الاثنين الثاني والعشرين من ذي القعدة سنة سبع عشرة وستمائة بحماة رحمهما الله تعالى ورأيت بخطي في مسوداتي أن تقي الدين مولده سنة أربع وثلاثين وخمسمائة قال ابن شداد في السيرة لما كان يوم الجمعة حادي عشر شوال سنة سبع وثمانين وخمسمائة ركب السلطان إلى جهة العدو وأشرف عليهم ثم عاد وأمرني بالإشارة إلى الملك العادل بأن يحضر معه علم الدين سليمان بن جندر وسابق الدين بن الداية وعز الدين بن المقدم فلما مثلت بين يديه الجماعة بخدمته أمر بإخلاء المكان من غير المذكورين وإبعاد الناس عن الخيمة وكنت من جملة الحاضرين فأخرج كتابا من قبائه وفضه ووقف عليه ففاضت دموعه وغلبه النحيب والبكاء حتى وافقناه من غير أن نعلم السبب في ذلك ثم ذكر وقيل إنه يتضمن وفاة الملك المظفر تقي الدين رحمه الله تعالى فاستأنف الحاضرون البكاء عليه والأسف ثم ذكرته الله تعالى وعرفته ما يجب من الانقياد لقضائه وقدره فقال أستغفر الله إنا لله وإنا إليه راجعون ثم قال من المصلحة كتمان ذلك وإخفاؤه لئلا يتصل بالعدو ونحن منازلوه ثم أمر بإحضار الطعام وأطعم
(٤٥٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 ... » »»