تهذيب التهذيب - ابن حجر - ج ٤ - الصفحة ١٦٢
قلت لابي داود صاحب الطيالسة يوما سمعت من ابن عون شيئا قال لا قال فتركته سنة وكنت اتهمه بشئ قبل ذلك حتى نسي ما قال فلما كان سنة قلت له يا أبا داود سمعت من ابن عون شيئا قال نعم قلت كم قال عشرون حديثا ونيف قلت عدها علي فعدها كلها فإذا هي أحاديث يزيد بن زريع ما خلا واحد له ما أعرفه.
قال ابن عدي وأبو داود الطيالسي كان في أيامه احفظ من بالبصرة مقدما على اقرانه لحفظه ومعرفته وما أدري لاي معنى قال فيه ابن المنهال ما قال وهو كما قال عمرو ابن علي ثقة وإذا جاوزت في أصحاب شعبة معاذ بن معاذ وخالد بن الحارث ويحيى القطان وغندر فأبو داود خامسهم وله أحاديث يرفعها وليس بعجب من يحدث بأربعين الف حديث من حفظه أن يخطئ في أحاديث منها يرفع أحاديث يوقفها غيره ويوصل أحاديث يرسلها غيره وإنما أتى ذلك من حفظه وما أبو داود عندي وعند غيري إلا متيقظا ثبتا وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وربما غلط.
توفي بالبصرة سنة (203) وهو يومئذ ابن (72) سنة لم يستكملها وقال أبو موسى مات سنة (3) أو (4) وقال عمرو بن علي مات سنة أربع ومائتين وكذا أرخه خليفة زاد في ربيع الأول. قلت: حكى أبو نعيم عن عامر بن إبراهيم الأصبهاني قال سمعت أبا داود قال كتبت عن ألف شيخ وقال سليمان بن حرب كان شعبة إذا قام أملى عليهم أبو داود ما مر لشعبة وقال أحمد بن سعيد الدارمي سألت أحمد بن حنبل عن من كتب حديث شعبة قال كنا نقول وأبو داود حي يكتب عن أبي داود ثم عن وهب أما أبو داود فللسماع واما وهب فللاتقان وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال ابن أبي حاتم قيل إن أبا داود كان محله أن يذاكر شعبة قال عبد الرحمن وسمعت أبي يقول أبو داود محدث صدوق كان كثير الخطأ وهو أحفظ من أبي أحمد (1) وقال وكيع ما بقي أحد احفظ لحديث طويل من أبي داود وذكر يونس بن حبيب الزبيري ان أبا داود ذاكرهم بحضرة شعبة فقال له شعبة يا أبا داود لا تجئ بأحسن مما جئت به وذكر البخاري لابي داود حديثا وصله وقال إرساله أثبت وقال الخطيب كان حافظا مكثرا ثقة ثبتا.

(1) يعني الزبيري اه‍ هامش الأصل.
(١٦٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 ... » »»