سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ١٦ - الصفحة ٤٨٧
أبيك، ولا بأفضل، أتدري ما أقعده خلف الناس؟ شيل أنفه (1) بأبيه، فلا تشل - يا أبا العباس - أنفك بأبيك. تدري ما الاقبال؟ نشاط وتواضع، والادبار كسل وترفع (2).
قيل: كان ابن حنزابة متعبدا، ثم يفطر ثم ينام، ثم ينهض في الليل ويدخل بيت مصلاة فيصف قدميه إلى الفجر.
قال المسبحي: لما غسل ابن حنزابة جعل فيه ثلاث شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وسلم كان أخذها بمال عظيم (3).
وحنزابة (4): جارية هي والدة الفضل الوزير، وفي اللغة:
الحنزابة: هي القصيرة السمينة.
قال ابن طاهر: رأيت عند الحبال كثيرا من الاجزاء التي خرجت لابن حنزابة، وفي بعضها الجزء الموفي ألفا من مسند كذا، والجزء الموفي خمس مئة من مسند كذا، وكذا سائر المسندات. ولم يزل ينفق في البر والمعروف الأموال، وأنفق كثيرا على أهل الحرمين إلى أن اشترى دارا أقرب شئ إلى الحجرة النبوية، وأوصى أن يدفن فيها، وأرضى الاشراف بالذهب. فلما حمل تابوته من مصر تلقوه ودفن في تلك الدار (5).
توفي في ثالث عشر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة.

(١) كناية عن تكبره وتعاظمه.
(٢) الخبر بنحوه في " معجم الأدباء ": ٧ / ١٧٣ - ١٧٤.
(٣) الخبر في " فوات الوفيات ": 1 / 293.
(4) انظر ضبط هذه اللفظة وأصل التسمية في " وفيات الأعيان ": 1 / 349، و " معجم الأدباء " 7 / 164.
(5) " معجم الأدباء ": 7 / 169 - 170، وانظر حول مكان دفنه ما كتبه ابن خلكان:
1 / 349 - 350.
(٤٨٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 ... » »»