سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ١٤ - الصفحة ٩٩
قال أبو بكر الخطيب (1): الفريابي قاضي الدينور من أوعية العلم.
وقال الدارقطني: قطع الفريابي الحديث في شوال، سنة ثلاث مئة.
وقال الحافظ أبو علي النيسابوري: دخلت بغداد والفريابي حي، وقد أمسك عن التحديث، ودخلنا عليه غير مرة، ونكتب بين يديه، كنا نراه حسرة.
قلت: نعم ما صنع، فإنه أنس من نفسه تغيرا، فتورع وترك الرواية.
وقد حدث عنه من شيوخه محمد بن يحيى الأزدي البصري.
فأنبأنا المسلم بن محمد، وطائفة، عن القاسم بن علي: أخبرنا أبي، أخبرنا أبو الحسن بن قبيس، وأبو منصور بن خيرون، قالا: أخبرنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، حدثنا جعفر بن محمد الخراساني، حدثنا عمرو بن زرارة. حدثنا أبو جنادة، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يؤتى يوم القيامة بناس من الناس إلى الجنة، حتى إذا دنوا منها واستنشقوا ريحها.. ". وذكر الحديث (2).

(١) في " تاريخه " ٧ / ١٩٩.
(٢) وتمامه، ".. ونظروا إلى قصورها وإلى ما أعد الله لهم فيها، نودوا: أن اصرفوهم عنها، لا نصيب لهم فيها. قال: فيرجعون بحسرة ما رجع الأولون بمثلها، فيقولون: يا ربنا لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من ثوابك وما أعددت لهم فيها؟ قال الله: ذلك أردت بكم، كنتم إذا خلوتم بي بارزتموني بالمعاصي العظائم، وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين، تراؤون الناس خلاف ما في قلوبكم، هبتم الناس ولم تهابوني، أجللتم الناس ولم تجلوني، ركنتم للناس ولم تركنوا لي، فاليوم أذيقكم أليم العذاب مع ما حرمتم من الثواب ". وهو حديث موضوع، فيه أبو جنادة واسمه: حصين بن مخارق متهم بالكذب كما قال المؤلف في " ميزانه " ٤ / ٥١١، وقال الدارقطني: " يضع الحديث ". وذكره ابن حبان في " المجروحين " ٣ / ١٥٥ فقال: " لا تجوز الرواية عنه، ولا الاحتجاج به إلا على سبيل الاعتبار "، ثم أورد له هذا الحديث.
(٩٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 ... » »»