سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٨ - الصفحة ٢٠٣
قال منصور بن أبي مزاحم: سمعت شريكا يقول في مجلس أبي عبيد الله يعني وزير المهدي وفيه الحسن بن زيد بن الحسن، ووالد مصعب الزبيري، وابن أبي موسى، والاشراف، فتذاكروا النبيذ، فرخص من حضر من العراقيين فيه، وشدد الباقون، فقال شريك:
حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: قال عمر: " إنا لنأكل لحوم هذه الإبل، ليس يقطعها في بطوننا إلا هذا لنبيذ الشديد " (1). فقال الحسن بن زيد: " ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة، إن هذا إلا اختلاق) [ص: 7] فقال شريك، أجل! شغلك الجلوس على الطنافس في صدور المجالس عن استماع هذا ومثله، فلم يجبه الحسن بشئ. وأسكت القوم، فتحدثوا بعد في النبيذ، وشريك ساكت. فقال له أبو عبيد الله: حدثنا يا أبا عبد الله بما عندك. فقال كلا! الحديث أعز على أهله من أن يعرض للتكذيب. فقال بعضهم: شرب سفيان الثوري، فقال قائل منهم: لا، بلغنا أن سفيان تركه، فقال شريك: أنا رأيته يشرب في بيت خير أهل الكوفة في زمانه، مالك بن مغول.
قال عيسى بن يونس: ما رأيت أحدا أورع في عمله من شريك.
قال محمد بن معاوية النيسابوري: سمعت عبادا يقول: قدم علينا معمر، وشريك واسط. فكان شريك أرجح عندنا منه.
قال عباس: ذكرت لابن معين، إسرائيل، وشريك، فقال:
ما فيهما إلا ثبت. وقال: شريك أثبت من أبي الأحوص، ثم سمعت

(1) إسناده ضعيف لضعف شريك، والذي صح عن عمر رضي الله عنه إباحة الطلاء وهو الدبس شبه بطلاء الإبل، وهو القطران الذي يدهن به، فإذا طبخ عصير العنب حتى تمدد أشبه طلاء الإبل، وهو في تلك الحالة غالبا لا يسكر. وانظر " فتح الباري " 10 / 55، 56.
(٢٠٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 ... » »»