سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٥ - الصفحة ٢٦٠
ابن أبي النجود، فقال: يا أبا بكر على ما تضعون هذا من علي رضي الله عنه " خير هذه الأمة بعد نبيها، أبو بكر وعمر " وعلمت مكان الثالث؟ فقال عاصم:
ما نضعه إلا أنه عنى عثمان هو كان أفضل من أن يزكي نفسه.
قال أبو بكر بن عياش: دخلت على عاصم، وهو في الموت فقرأ:
* (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق) * بكسر الراء وهي لغة لهذيل (1).
أبو هشام الرفاعي: حدثنا يحيى، حدثنا أبو بكر، قال: دخلت على عاصم فأغمي عليه، ثم أفاق ثم قرأ قوله تعالى: * (ثم ردوا إلى الله) * الآية فهمز فعلمت أن القراءة منه سجية.
قلت: كان عاصم ثبتا في القراءة، صدوقا في الحديث، وقد وثقه أبو زرعة وجماعة، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وقال الدارقطني: في حفظه شئ يعني: للحديث لا للحروف، وما زال في كل وقت يكون العالم إماما في فن مقصرا في فنون. وكذلك كان صاحبه حفص بن سليمان ثبتا في القراءة، واهيا في الحديث، وكان الأعمش بخلافه كان ثبتا في الحديث، لينا في الحروف، فإن للأعمش قراءة منقولة في كتاب " المنهج " وغيره لا ترتقي إلى رتبة القراءات السبع، ولا إلى قراءة يعقوب وأبي جعفر. والله أعلم.
قال النسائي: عاصم ليس بحافظ.
توفي عاصم في آخر سنة سبع وعشرين ومئة. وقال إسماعيل بن مجالد: توفي في سنة ثمان وعشرين ومئة، قلت: حديثه في الكتب الستة، لكن في " الصحيحين " متابعة، وهذا الحديث أعلى ما وقع لي من حديث عاصم بيني وبينه سبعة أنفس.

(1) وذكرها عن عاصم ابن الجزري في " طبقات القراء " 1 / 348، وذكرها أبو حيان في " البحر المحيط " 4 / 149، ولم ينسبها لعاصم، وإنما قال: وقرئ بكسر الراء، نقل حركة الدال التي أدغمت إلى الراء.
(٢٦٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 ... » »»