تهذيب الكمال - المزي - ج ٤ - الصفحة ٢٨٠
يا أبا الخطاب، اتق الله. فقال: وجدتها بدار مضيعة:
تعدو الذئاب على من لا كلاب له * وتتقي حوزة المستنفر الحامي (1) وجدتها بدار مضيعة، ثم دخل، فلم نلبث أن دخلنا على بلال، فقال لنا: اخرجوا، وبقي ابن عون وقتادة، فقال له بلال:
طلقها. فقال: هي طالق، فقال: طلقها ثلاثا: فقال: واحدة تبينها مني، فقال: أتعلمني، وأنا ابن أبي مويس، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هي طالق ثلاثا، فقال: يا أبا الخطاب، في هذا شئ أكبر من هذا؟ فقال: قد كانت الولاة تؤدب في هذا وتعزر في هذا. فأمر بضربه، ونحن نراه يضربه سوطين أو ثلاثة، فضربه أربعة وأربعين سوطا. ونحن نعدها، ثم خرج، قال: قال أبي: وكان عليه إزار صغير. فكنت آوي له من قصره وإذا الدم يسيل.
قال: وحدثنا خلاد بن يزيد قال: حدثني يونس بن حبيب قال: أمر بلال، فنودي: " الصلاة جامعة "، فرأيت ابن عون يزاحم على باب المقصورة، وقد ضربه بلال، وصنع به ما صنع، فاغتظت عليه، وقلت في نفسي: دق الله جنبيك.
قال: وحدثني من لا أحصي من علمائنا، أن قتادة لما ضرب ابن عون، قال: أنت أيضا فتزوجها سدوسية.
قال: ويقال: إن بلالا تعصب لقتادة للسدوسية، لان بني

(1) البيت من قصيدة للنابغة الذبياني في " شرح الاشعار الستة " للأعلم الشنتمري مطلعها:
قالت بنو عامر خالوا بني أسد * يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام.
(٢٨٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 ... » »»