تفسير البيضاوي - البيضاوي - ج ٢ - الصفحة ٣٤
ولدت بقبول حسن * (وأنبتها نباتا حسنا) * مجاز عن تربيتها بما يصلحها في جميع أحوالها * (وكفلها زكريا) * شدد الفاء حمزة والكسائي وعاصم وقصروا زكريا غير عاصم في رواية ابن عياش على أن الفاعل هو الله تعالى وزكريا مفعول أي جعله كافلا لها وضامنا لمصالحها وخفف الباقون ومدوا زكرياء مرفوعا * (كلما دخل عليها زكريا المحراب) * أي الغرفة التي بنيت لها أو المسجد أو أشرف مواضعه ومقدمها سمي به لأنه محل محاربة الشيطان كأنها وضعت في أشرف موضع من بيت المقدس * (وجد عندها رزقا) * جواب * (كلما) * وناصبه روي أنه كان لا يدخل عليها غيره وإذا خرج أغلق عليها سبعة أبواب وكان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وبالعكس * (قال يا مريم أنى لك هذا) * من أين لك هذا الرزق الآتي في غير أوانه والأبواب مغلقة عليك وهو دليل جواز الكرامة للأولياء جعل ذلك معجزة زكريا يدفعه اشتباه الأمر عليه * (قالت هو من عند الله) * فلا تستبعده قيل تكلمت صغيرة كعيسى عليه السلام ولم ترضع ثديا قط وكان رزقها ينزل عليها من الجنة * (إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) * بغير تقدير لكثرته أو بغير استحقاق تفضلا به وهو يحتمل أن يكون من كلامهما وأن يكون من كلام الله تعالى روي أن فاطمة رضي الله تعالى عنها أهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم رغيفين وبضعة لحم فرجع بها إليها
(٣٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 28 29 30 31 33 34 35 36 37 38 39 ... » »»