أحكام القرآن - ابن العربي - ج ٤ - الصفحة ٤٦٦
وكانت قريش إنما تسمي النبي مذمما ثم يسبونه فكان يقول ألا تعجبون لما يصرف الله عني من أذى قريش يسبون ويهجون مذمما وأنا محمد المسألة الثانية قوله (* (تبت يدا أبي لهب) *)) اسمه عبد العزى واسم امرأته العوراء أم جميل أخت أبي سفيان بن حرب فظن قوم أن هذا ليل على جواز تكنية المشرك حسبما بيناه في سروة طه في قوله (* (فقولا له قولا لينا) *) يعني كنياه على أحد الأقوال وهذا باطل إنما كناه الله تعالى عند العلماء بمعان أربعة الأول أنه لما كان اسمه عبد العزى فلم يضف الله العبودية إلى صنم في كتابه الكريم الثاني أنه كان تكنيته أشهر منه باسمه فصرح به الثالث أن الاسم أشرف من الكنية فحطه الله عن الأشرف إلى الأنقص إذ لم يكن بد من الإخبار عنه ولذلك دعا الله أنبياءه بأسمائهم ولم يكن عن أحد منهم ويدلك على شرف الاسم على الكنية أن الله يسمى ولا يكنى وإن كان ذلك لظهوره وبيانه واستحالة نسبة الكنية إليه لتقدسه عنها الرابع أن الله تعالى أراد أن يحقق نسبه بأن يدخله النار فيكون ابا لها تحقيقا للنسب وإمضاء للفأل والطيرة التي اختار لنفسه لذلك وقد قيل إن أهله إنما كانوا سموه أبا لهب لتلهب وجهه وحسنه فصرفهم الله عن أن يقولوا أبو نور وأبو الضياء الذي هو مشترك بين المحبوب والمكروه وأجرى على ألسنتهم أن يضيفوه إلى اللهب الذي هو مخصوص بالمكروه المذموم وهو النار ثم تحقق ذلك فيه بأن جعلها مقره
(٤٦٦)
مفاتيح البحث: الحرب (1)، السب (1)، الجواز (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 » »»