تفسير الثعلبي - الثعلبي - ج ١٠ - الصفحة ٣٣٤
فالمعنى أنه لم يأتني اثنان، وقال ابن الأنباري: أجد في الأصل واحد كما قالوا للمرأة أناة والأصل ونأة من الوني وهو الفتور قال الشاعر:
رمته أناة من ربيعة عامر نؤوم الضحى في مأتم أي مأتم وقال النابغة في الواحد:
كأن رحلي وقد زال النهار بنا بذي الجليل على مستأنس وحد سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: سمعت ابن عطاء يقول في قوله سبحانه " * (قل هو الله أحد) *): هو المنفرد بإيجاد المفقودات والمتحد بأظهار الخفيات.
وقراءة العامة " * (أحد) *) بالتنوين، وقرأ الحسن ونصر بن عاصم وابن إسحاق وأبان بن عثمان وهارون بن عيسى " * (أحد الله) *) بلا تنوين طلبا للخفة وفرارا من التقاء الساكنين كقراءة من قرأ " * (عزير ابن الله) *) بغير تنوين.
وأما قوله: " * (الله الصمد) *) فاختلفوا فيه فقال ابن عباس ومجاهد والحسن وسعيد بن جبير: الذي لا جوف له، وأما سعيد بن المسيب: الذي لا حشو له، الشعبي: الذي لا يأكل ولا يشرب، وإليه ذهب الفرضي، وقيل: يفتره ما بعده.
أخبرنا محمد بن الفضل قال: أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: حدثنا أحمد بن منبع ومحمود بن خراش قال: حدثنا أبو سعد الصعالي قال: حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال: الصمد الذي لم يلد ولم يولد، لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت وليس يرث إلا سيورث وأن الله لا يموت ولا يورث.
وقال أبو وائل شفيق بن سلمة: وهو السيد الذي قد انتهى سؤدده، وهي رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: هو السيد الذي قد كمل في جميع أنواع الشرف والسؤدد.
غيره: هو السيد المقصود في الحوائج، يقول العرب: صمدت فلانا أصمده وأصمده صمدا بسكون الميم إذا قصدته، والمصمود صمد كالقبض والنفض، ويقال: بيت مصمود ومصمد إذا قصده الناس في حوائجهم قال طرفة:
وأن يلتقي الحي الجميع تلاقني إلى ذروة البيت الرفيع المصمد
(٣٣٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 ... » »»