تفسير الثعلبي - الثعلبي - ج ٣ - الصفحة ٤١٤
كانت حلالا لهم، يدل عليه قوله تعالى * (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر و) * * (وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل) *).
نكتة قال لهم: " * (وحرمنا عليهم طيبات) *) وقال لنا: " * (ويحل لهم الطيبات) *)، وقال: " * (وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا) *) فلم يحرم علينا شيئا بذنوبنا فكما أمننا من تحريم الطيبات التي ذكر في هذه الآية نرجو أن يؤمننا في الآخرة من العذاب الأليم وقال الله تعالى " * (وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما) *) لأنه جمع بينهما في الذكر.
نكتة اطلق في تحريم الطيبات اللفظ في العذاب، لأن التحريم شيء قد مضى له العذاب مستقبل، وقد علم أن منهم من يؤمن فيأمن من العذاب، فقال " * (وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما) *) ثم استثنى مؤمني أهل الكتاب فقال: " * (لكن الراسخون في العلم منهم) *) يعني ليس أهل الكتاب كلهم كما ذكرنا لكن الراسخون التائبون المناجون، في العلم " * (والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة) *).
واختلفوا في وجه انتصابه.
فقالت عائشة وأبان بن عثمان: هو غلط من الكاتب، ونظيره قوله: " * (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى) *) وقوله تعالى: " * (إن هذان لساحران) *) وقال بعض النحويين: هو نصب على المدح والعرب تفعل ذلك في صفة الشيء الواحد إذا تطاولت بمدح أو ذم خالفوا من اعراب أوله وأوسطه، نظيره قوله " * (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء) *) وقيل: نصب على فعل، تقديره: اعني المقيمين، على معنى: أذكر النازلين وهم الطيبون.
وقال قوم: موضعه خفض، واختلفوا في وصفه، قال بعضهم: معناه: لكن الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين الصلاة، وقيل معناه: يؤمنون بما أنزل إليك وإلى المقيمين الصلاة، وقال بعضهم: يؤمنون بما أنزل إليك من الكتاب والمقيمين الصلاة.
ثم اختلفوا فيهم من هم؟ فقيل: هم الملائكة، وقيل: هم الأنبياء، وقيل: هم المؤمنون، وقيل: مؤمنوا أهل الكتاب وهم الراسخون.
قوله تعالى " * (إنا أوحينا إليك) *) الآية، نزلت في اليهود وذلك لما أنزل الله تعالى قوله
(٤١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 ... » »»