تفسير السمرقندي - أبو الليث السمرقندي - ج ٣ - الصفحة ٦١١
فجعل كلما حل عقدة وجد النبي صلى الله عليه وسلم لذلك خفة حتى حلها كلها فقام النبي صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عقال فما ذكر النبي ذلك لليهودي وروي في خبر آخر أن لبيد بن أعصم اتخذ لعبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأخذ من عائشة رضي الله عنها فجعل في اللعبة إحدى عشرة عقدة ثم ألقاها في بئر وألقى فوقها صخرة فاشتكى من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوا شديدا فصارت أعضاؤه مثل العقد فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم بين النائم واليقظان إذ أتاه ملكان أحدهما جلس عند رأسه والآخر عند قدميه فالذي عند قدميه يقول للذي عند رأسه ما شكواه قال السحر قال من فعل به قال لبيد بن أعصم اليهودي قال فأين صنع السحر قال في بئر كذا قال ماذا رأوه قال يبعث إلى تلك البئر فينزح ماؤها فإنه ينتهي إلى صخرة فإذا رأها فيلقلعها فإن تحتها كؤبة وهي كؤبة قد سقط عنقها وفي الكؤبة وتر فيه إحدى عشرة عقدة فيحرقها في النار فيبرأ إن شاء الله تعالى فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وقد فهم ما قالا فبعث عليا وعمار بن ياسر رضي الله عنهما إلى تلك البئر في رهط من أصحابه فوجدوها كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم لهم فنزلت هاتان السورتان وهما إحدى عشرة آية فكلما قرأ آية انحل منها عقدة حتى انحلت العقد كلها ثم أحرقها بالنار فبرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي في بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال * (قل هو الله أحد) * و * (قل أعوذ برب الفلق) * و * (قل أعوذ برب الناس) * (ما سأل منها سائل ولا استعاذ مستعيذ بمثلها قط) وهذه الآية دليل أن الرقية جائزة إن كانت بذكر الله تعالى وبكتابه والله أعلم
(٦١١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 » »»