تفسير السمرقندي - أبو الليث السمرقندي - ج ٢ - الصفحة ٢٤
قوله تعالى * (وإذ يريكموهم إذ التقيتم) * يعني إلتقيتموهم يوم بدر * (في أعينكم قليلا) * في العدد وروى أبو عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي أتراهم سبعين قال أراهم مائة حتى أخذنا رجلا منهم فسألناه فقال كنا ألفا ثم قال * (ويقللكم في أعينهم) * يا معشر المؤمنين في أعين المشركين وذلك حين لقوا العدو وقلل الله المشركين في أعين المؤمنين لكيلا يجبنوا وقلل المؤمنين في أعين المشركين ليزدادوا جرأة على القتال حتى قتلوا ولكي يظهر عندهم فضل المؤمنين * (ليقضي الله أمرا كان مفعولا) * يعني إذا قضى الله تعالى أمرا فهو كائن وهو النصرة للمؤمنين والذل لأهل الشرك بالقتل والهزيمة * (وإلى الله ترجع الأمور) * يعني عواقب الأمور في الآخرة سورة الأنفال 45 - 47 ثم ثبت المؤمنين على القتال فقال تبارك وتعالى * (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا) * يعني جماعة من الكفار * (فاثبتوا) * لهم وقاتلوهم مع نبيكم * (واذكروا الله كثيرا) * يعني في الحرب * (لعلكم تفلحون) * يعني تفوزون به وتؤمنون به ثم قال الله تعالى * (وأطيعوا الله ورسوله) * فيما يأمركم من القتال * (ولا تنازعوا) * يعني لا تختلفوا فيما بينكم من القتال * (فتفشلوا) * يعني فتجبنوا من عدوكم * (وتذهب ريحكم) * وقال مجاهد يعني نصرتكم وذهبت ريحكم يوم أحد حين نازعتموه وقال الأخفش يعني دولتكم وقال قتادة الريح الحرب وأصله في اللغة تستعمل في الدولة ويقال الريح له اليوم يراد به الدولة ثم قال * (واصبروا) * يعني لقتال عدوكم * (إن الله مع الصابرين) * يعني معين لهم وناصرهم * (ولا تكونوا) * يعني * (ولا تكونوا) * يا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم * (كالذين خرجوا من ديارهم) * معناه قاتلوا لوجه الله تعالى ولا تقاتلوا رياء وسمعة * (بطرا) * يعني أشرا ورياء وأصله الطغيان في النعمة * (ورئاء الناس) * يعني لكي يذكروا بمسيرهم يقولون تسامع الناس بمسيرنا وقال محمد بن إسحاق خرجت قريش وهم تسعمائة وخمسون مقاتلا ومعهم مائتا فرس يقودونها وخرجوا ومعهم القينات يضربون بالدفوف ويتغنين بهجاء المسلمين
(٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 ... » »»