الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج ٨ - الصفحة ٤١١
إن هؤلاء يتعاملون مع العالم بدون رعاية أي شكل من أشكال القانون أو الضوابط والمعايير الدولية، فإذا قام - مثلا - فدائي فلسطيني بإطلاق رصاصة عليهم، فإنهم بدلا عنها يقومون بقصف وتخريب المخيمات السكنية للاجئين، ومدارس الأطفال، والمستشفيات. وهم في مقابل خسارتهم لقتيل واحد، يقومون بحصد المئات من الأنفس البريئة ويفجرون عددا كبيرا من البيوت.
إن هؤلاء يتجاهرون بعدم التزامهم، بل بعدائهم لكل قرارات المنظمات الدولية، والكل يعرف أن جرأتهم في مواجهة العالم إنما كانت وما زالت مستمدة من دعم القوى الاستعمارية الدولية لهم - وفي الطليعة منها أمريكا - من دون أن يعني دعم هذه القوى لهم تبريرا لما يمتازون هم به من خصائص انحرافية ذاتية في الفكر والأخلاق، واستعداد قبلي للعلو والطغيان والفساد.
إنهم بعلوهم وفسادهم عليهم أن ينتظروا أولئك الذين وصفهم القرآن بقوله:
عبادا لنا أولي بأس شديد حيث ينالون جزاءهم، وهو وعد إلهي قاطع في قرآنه الكريم.
3 الثالثة: تطبيق الآيات على أحداث التاريخ الإسلامي:
في روايات عدة نرى انطباق الآيات أعلاه على بعض أحداث التاريخ الإسلامي حيث يشير بعضها إلى أن الفساد الأول والثاني هو قتل الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، والعدوان على جنازة الإمام الحسن (عليه السلام). وبعضها تشير إلى أن المقصود من قوله تعالى: بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد هو الإشارة إلى الإمام المهدي (عليه السلام) وأصحابه.
وفي روايات أخرى نقرأ أن المقصود، هو نهضة مجموعة من المسلمين قبل
(٤١١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 ... » »»