الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج ٨ - الصفحة ١٥٣
علاقة وثيقة حيث تعتبر الجبال المخازن الأصلية للمياه، فيقول: وأنهارا.
ثم يقطع القرآن الكريم الوهم الحاصل عند البعض من أن الجبال حاجز بين ارتباط الأراضي فيما بينها بالإضافة لكونها مانعا رهيبا أمام حركة النقل، فيقول وسبلا لعلكم تهتدون (1).
وهذه المسألة ملفتة للنظر حقا، حيث نجد طرق عبور يستطيع أن يتخذها الإنسان سبيلا لتنقلاته بين أكبر السلاسل الجبلية وعورة في العالم، وقليلا ما يكون هناك قطع كامل بين المناطق بسبب الجبال.
ثم يضيف قائلا: وعلامات لأن الطريق لوحدها لا يمكنها أن توصل الإنسان لمقصده دون وجود علامات فارقة ومميزات شاخصة يستهدي بها الإنسان لسلك ما يوصله لمأربه، ولذا ذكر هذه النعمة.
ومن تلك العلامات: شكل الجبال، الأودية، الممرات، الارتفاع والانخفاض، لون الأرض والجبال وحتى طبيعة حركة الهواء.
ولمعرفة ما لوجود هذه العلامات من أهمية، يكفينا أن نلقي نظرة إلى حال الصحاري الواسعة ذات الصفة الواحدة الموجودة في بعض مناطق العالم، حيث عملية التنقل فيها أمر صعب مستصعب إلى حد كبير، إضافة لخطورته الكبيرة، وكم هناك من مسافر دخل فيها ولم يعد...
فلو كان سطح الأرض كله على شاكلة الصحاري، كأن تكون الجبال كلها بشكل وحجم واحد، وحقولها بلون واحد، وأوديتها متشابهة تماما.. فهل كان من اليسير على الإنسان أن يسير عليها؟!
وأما في حال عدم تشخيص هذه العلامات بسبب ظلمة الليل في أي من

١ - تعتبر هذه الآية إحدى المعجزات العلمية للقرآن الكريم، حيث ذكرت هذا الأمر وبما يحمل من ظواهر علمية في زمن لم يصل الإنسان لاكتشافه بعد.
ولأجل مزيد من التوضيح راجع كتابنا (القرآن وآخر نبي) - فصل المعجزات العلمية للقرآن.
(١٥٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 ... » »»