تفسير أبي حمزة الثمالي - أبو حمزة الثمالي - الصفحة ٢٣٤
أمير المؤمنين أن يسير إلى الخوارج بالنهروان واستفز أهل الكوفة وأمرهم أن يعسكروا بالميدان فتخلف عنهم شبث بن ربعي والأشعث بن قيس الكندي وجرير بن عبد الله البجلي وعمرو بن حريث فقالوا: يا أمير المؤمنين أتأذن لنا أن نقضي حوائجنا ونصنع ما نريد ثم نلحق بك، فقال لهم: فعلتموها سوءة لكم من مشايخ، والله مالكم تتخلفون عنها حاجة، ولكنكم تتخذون سفرة وتخرجون إلى النزهة فتأمرون وتجلسون وتنظرون في منظر تتنحون عن الجادة وتبسط سفرتكم بين أيديكم فتأكلون من طعامكم ويمر ضب فتأمرون غلمانكم فيصطادونه لكم ويأتونكم به، فتخلعوني وتبايعون الضب وتجعلونه إمامكم دوني.
واعلموا اني سمعت أخي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليخلوا كل قوم بمن كانوا يأتمون به في الحياة الدنيا فمن أقبح وجوها منكم وأنتم تحيلون أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وابن عمه وصهره وتنقضون ميثاقه الذي أخذه الله ورسوله عليكم وتحشرون يوم القيامة وإمامكم الضب وهو قول الله عز وجل:
* (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم) * فقالوا: والله يا أمير المؤمنين ما نريد إلا أن نقضي حوائجنا ونلحق بك، فولى عنهم وهو يقول: عليكم الدمار والبوار، والله ما يكون إلا ما قلت لكم وما قلت إلا حقا.
ومضى أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى إذا صار بالمدائن خرجوا إلى الخورنق وهيأوا طعاما في سفرة وبسطوها في الموضع وجلسوا يأكلون ويشربون الخمر، فمر بهم ضب فأمروا غلمانهم فاصطادوه وأتوهم به، فخلعوا أمير المؤمنين وبايعوه وبسط لهم الضب يده فقالوا: أنت والله إمامنا ما بيعتنا لك ولعلي بن أبي طالب إلا واحدة وانك لأحب إلينا منه. فكان كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكان القوم كما قال الله تعالى: * (بئس للظالمين بدلا) * (1).
ثم لحقوا به فقال لهم لما وردوا عليه: فعلتم يا أعداء الله وأعداء رسوله وأعداء أمير المؤمنين ما أخبرتكم به، فقالوا: لا يا أمير المؤمنين ما فعلناه، فقال:

(٢٣٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 ... » »»