الدرر - ابن عبد البر - الصفحة ٥٥
على ذلك فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب فقال أبو طالب لا والثواقب ما كذبتني فانطلق في عصابة من بني عبد المطلب حتى أتوا المسجد وهم خائفون لقريش فلما رأتهم قريش في جماعة أنكروا ذلك وظنوا أنهم خرجوا من شدة البلاء ليسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم برمته إلى قريش فتكلم أبو طالب فقال قد جرت أمور بيننا وبينكم لم نذكرها لكم فأتوا بصحيفتكم التي فيها مواثيقكم فلعله أن يكون بيننا وبينكم صلح وإنما قال ذلك أبو طالب خشية أن ينظروا في الصحيفة قبل أن يأتوا بها فأتوا بصحيفتهم متعجبين لا يشكون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدفع إليهم فوضعوها بينهم وقالوا لأبي طالب قد آن لكم أن ترجعوا عما أخذتم علينا وعلى أنفسكم فقال أبو طالب إنما أتيتكم في أمر هو نصف بيننا وبينكم إن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني أن هذه الصحيفة التي بين أيديكم قد بعث الله عليها دابة فلم تترك فيها اسما إلا لحسته وتركت فيها غدركم وتظاهركم علينا بالظلم فإن كان الحديث كما يقول فأفيقوا فلا والله لا نسلمه حتى نموت من عند آخرنا وإن كان الذي يقول باطلا دفعنا إليكم صاحبنا فقتلتم أو استحييتم فقالوا قد رضينا بالذي تقول ففتحوا الصحيفة فوجدوا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم قد أخبر بخبرها قبل أن تفتح فلما رأت قريش صدق ما جاء به أبو طالب عن النبي صبلى الله عليه وسلم قالوا هذا سحر ابن أخيك وزادهم ذلك بغيا وعدوانا وأما ابن هشام فقال قد ذكر بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي طالب يا عم إن ربي قد سلط الأرضة على صحيفة قريش فلم تدع فيها اسما لله
(٥٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 ... » »»