الاستيعاب - ابن عبد البر - ج ٣ - الصفحة ١٣٣٧
وقالت عائشة رحم الله لبيدا حيث يقول * ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب * لا ينفعون ولا يرجى خيرهم * ويعاب قائلهم وإن لم يطرب * ويروى وإن لم يشغب قلت فكيف لو أدرك زماننا هذا ولبيد بن ربيعة وعلقمة بن علاثه العامريان من المؤلفة قلوبهم وهو معدود في فحول الشعراء المجودين المطبوعين ومما يستجاد من شعره قوله في قصيدته التي يرثى بها أخاه أربد * أعاذل ما يدريك إلا تظنيا * إذا رحل السفار من هو راجع * أتجزع مما أحدث الدهر للفتى * وأي كريم لم تصبه القوارع * لعمرك ما تدرى الضوارب بالحصى * ولا زاجرات الطير ما الله صانع * وما المرء الا كالشهاب وضوءه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع * وما البر إلا مضمرات من التقى * وما المال إلا معمرات ودائع * فقال له عمر بن الخطاب يوما يا أبا عقيل أنشدني شيئا من شعرك فقال ما كنت لأقول شعرا بعد أن علمني الله البقرة وآل عمران فزاده عمر في عطائه خمسمائة وكان ألفين فلما كان في زمن معاوية قال له معاوية هذان الفودان فما بال العلاوة يعنى بالفودين الألفين وبالعلاوة الخمسمائة وأراد أن يحطها فقال أموت الآن فتبقى لك العلاوة والفودان فرق له وترك عطاءه على حاله فمات بعد ذلك بيسير وقد قيل إنه مات بالكوفة أيام الوليد بن عقبة في خلافة عثمان وهو أصح فبعث الوليد
(١٣٣٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 ... » »»