الاستذكار - ابن عبد البر - ج ٤ - الصفحة ٤٠٢
وقد اختلفت الآثار في ذلك عن النبي عليه السلام فمنها ما جاء بتفضيل الحمد لله ومنها ما جاء بتفضيل سبحان الله وقد ذكرنا ذلك كله في التمهيد وذكرنا من دعائه يوم عرفة أنواعا منها من حديث علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء يوم عرفة بعرفة فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري أعوذ بك من وساوس الصدر وفتنة القبر ومن شر ما تهب به الرياح ومن شر ما يأتي به الليل والنهار وسئل بن عيينة ما كان أكثر قول النبي عليه السلام بعرفة فقال سبحان الله والحمد لله والله أكبر قال سفيان إنما هو ذكر وليس بدعاء أما علمت أن الله تعالى يقول إذا شغل عبدي ثناؤه علي عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين قال قلت نعم حدثتني أنت يا أبا محمد عن منصور عن مالك بن الحارث وحدثني عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن منصور عن مالك بن الحارث قال هذا تفسيره ثم قال أما علمت قول أمية بن أبي الصلت حين أتى بن جدعان يطلب نائلة وفضلة قلت لا قال قال أمية حين أتى بن جدعان (أأطلب حاجتي أم قد كفاني * إذا أثنى عليك المرء يوم) (حياؤك إن شيمتك الحياء * كفاه من تعرضك الثناء) قال سفيان رحمه الله هذا مخلوق حين ينسب إلى أن يكتفي بالثناء عليه دون مسألته فكيف بالخالق تبارك وتعالى وحدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا الحسن بن رشيق حدثنا علي بن سعيد الرازي حدثنا بن أبي عمر العدني حدثنا سفيان بن عيينة قال قال لي عبد العزيز بن عمر كنت أتمنى أن ألقي الزهري فرأيته في النوم بعد موته عند الحدادين فقلت يا أبا بكر هل من دعوة قال نعم لا إله إلا الله وحده لا شريك له توكلت على الحي الذي لا يموت اللهم إني أسألك أن تعيذني وذريتي من الشيطان الرجيم
(٤٠٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 ... » »»