عمدة القاري - العيني - ج ٢٤ - الصفحة ١٧٥
وتخفيف الراء أمر للاثنين من: يذر، أصله يوذر حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة والأمر منه: ذر، وأصله أوذر، حدفت الواو منه تبعا لحذفها في المضارع واستغني عن الهمزة فقيل: ذر، على وزن: فل وأميت ماضي هذا الفعل فلا يقال: وذر. قوله: فأدخله جواب الأمر، ويجوز في اللام النصب والرفع والجزم: أما النصب فعلى تقدير: أن أدخله، وأما الرافع فعلى تقدير أنا أدخله، وأما الجزم فلأنه جواب الأمر. وفي غالب النسخ أدخله بدون الفاء. قوله: وأنت داخله يعني في المستقبل، وفي رواية جرير بن حازم: قلت دعاني أدخل منزلي. قالا: إنه بقي لك عمر لم تستكمله، فلو استكملت أتيت منزلك. قوله: أما إنا سنخبرك كلمة: أما، بفتح الهمزة وتخفيف الميم و: إنا، بكسر الهمزة وتشديد النون. قوله: فيرفضه بكسر الفاء وقيل بضمها أي: يتركه ولما رفض أشرف الأشياء وهو القرآن عوقب في أشرف أعضائه. قوله: يغدو أي: يخرج من بيته مبكرا فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق وفي رواية جرير بن حازم: مكذوب يحدث بالكذبة تحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيصنع به إلى يوم القيامة. قوله: العراة جمع عار قوله: والزناة جمع زان، ومناسبة العري لهم لاستحقاقهم أن يفضحوا لأن عادتهم أن يستتروا بالخلوة فعوقبوا بالهتك، والحكمة في العذاب لهم من تحتهم كون جنايتهم ومن أعضائهم السفلى. قوله: الذي عنده النار هكذا في رواية الكشميهني عنده، وفي رواية غيره: الذي عند النار. قوله: وأما الرجل وفي رواية جرير ابن حازم: والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم، عليه السلام، وإنما اختص إبراهيم، عليه السلام، بذلك لأنه أبو المسلمين. قال تعالى * (وجاهدوا فى الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم فى الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفى هاذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهدآء على الناس فأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير) * قوله: مولود مات على الفطرة وفي رواية النضر بن شميل: ولد على الفطرة، وهو أشبه بقوله في الرواية الأخرى: وأولاد المشركين، وقد مضى الكلام في هذا الفصل في كتاب الجنائز. قوله: الذين كانوا شطر منهم حسنا يرفع شطر ونصب حسنا كذا في رواية غير أبي ذر، ووجهه أن: كان، تامة والجملة حال، وإن كان بدون الواو كقوله تعالى: * (فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين) * وفي رواية أبي ذر: الذين كانوا شطرا منهم حسن، ووجهه ظاهر، وفي رواية النسفي والإسماعيلي بالرفع في الجميع، وعليه اقتصر الحميدي في جمعه. وزاد جرير بن حازم في روايته: والدار الأولى التي دخلت دار عامة المؤمنين، وهذه الدار دار الشهداء، وأنا جبريل وهذا ميكائيل.
* (بسم الله الرحمان الرحين) * 92 ((كتاب الفتن)) أي: هذا كتاب في بيان الفتن بكسر الفاء جمع فتنة وهي المحنة والفضيحة والعذاب، ويقال: أصل الفتنة الاختبار ثم استعملت فيما أخرجته المحنة، والاختبار إلى المكروه ثم أطلقت على كل مكروه وآيل إليه كالكفر والإثم والفضيحة والفجور وغير ذلك، وفي بعض النسخ: البسملة ذكرت بعد قوله: كتاب الفتن وهي رواية كريمة والأصيلي.
1 ((باب ما جاء في قول الله تعالى: * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة واعلمو 1764; ا أن الله شديد العقاب) *)) أي: هذا باب في ذكر ما جاء... إلى آخره، ذكر أحمد في تفسيره وهو ما عزاه إليه ابن الجوزي في حدائقه حدثنا أسود حدثنا جرير سمعت الحسن قال: قال الزبير بن العوام، رضي الله تعالى عنه: نزلت هذه الآية ونحن متوافرون مع رسول الله فجعلنا نقول: ما هذه الفتنة؟ وما نشعر أنها تقع حيث وقعت. وعنه أنه قال يوم الجمل لما لقي ما لقي: ما توهمت أن هذه الآية نزلت فينا أصحاب محمد اليوم، وقال الضحاك: هي في أصحاب محمد خاصة. وقال ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: أمر الله المؤمنين أن لا يقروا منكرا بين ظهورهم، وأنذرهم بالعذاب، وقيل: إنه تعم الظالم وغيره، وقال المبرد: إنها نهي بعد نهي لأمر الفتنة، والمعنى في النهي للظالمين أن لا يقربوا الظلم، وروى الطبري من طريق الحسن البصري قال: قال الزبير: لقد خوفنا بهذه الآية ونحن مع رسول الله وما ظننا أن خصصنا بها. وأخرجه
(١٧٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 ... » »»