عمدة القاري - العيني - ج ٢١ - الصفحة ١٢٠
* (وأجازه ابن مسعود) * أي: أجاز عبد الله بن مسعود كون حكم ما ند من البهائم كحكم الحيوان الوحشي في العقر كيف ما كان، وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود ما يؤدي هذا المعنى. قال: حدثني وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة أن حمارا لأهل عبد الله ضرب رجل عنقه بالسيف، فسئل عبد الله فقال: كلوه فإنما هو صيد.
* (وقال ابن عباس: ما أعجزك من البهائم مما في يديك فهو كالصيد وفي بعير تردى في بئر من حيث قدرت عليه فذكه) * هذان أثران معلقان، وصل الأول ابن أبي شيبة من طريق عكرمة عنه بهذا قال: فهو بمنزلة الصيد، ووصل الثاني عبد الرزاق عن عكرمة عنه قال: إذا وقع البعير في البئر فاطعنه من قبل خاصرته واذكر اسم الله وكل. قوله: (مما في يديك) أي: مما كان لك، وفي تصرفك وعجزت عن ذبحه المعهود.
* (ورأي ذلك علي وابن عمر وعائشة) * ذلك إشارة إلى ما ذكر من أن حكم البهيمة التي تند مثل حكم الحيوان الوحشي، فرأى ذلك علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر وعائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم، فأثر علي رضي الله تعالى عنه، رواه أبو بكر عن حفص عن جعفر عن أبيه أن ثورا مر في بعض دور المدينة فضربه رجل بالسيف وذكر اسم الله قال: فسئل عنه علي، فقال: ذكاة، وأمرهم بأكله وأثر عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما، أخرجه عبد الرزاق عن شعبة وسفيان كلاهما عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رافع بن خديج عنه. وأثر عائشة ذكره ابن حزم فقال: هو أيضا قول عائشة ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف. قال: وهو قول أبي حنيفة والثوري والشافعي وأبي ثور وأحمد وإسحاق وأصحابهم وأصحابنا. وقال مالك: لا يجوز أن يذكي أصلا إلا في الحلق واللبة، وهو قول الليث وربيعة، وقال ابن بطال: وقال سعيد بن المسيب: لا تكون ذكاة كل أنسي إلا بالذبح والنحر، وإن شرد لا يحل إلا بما يحل به الصيد.
5509 حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا سفيان حدثنا أبي عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن رافع بن خديج. قال: قلت: يا رسول الله! إنا لاقو العدو مدا وليست معنا عدا. فقال: أعجل. أو أرن ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر، وسأحدثك أما السن فعظم. وأم الظفر فمدى الحبشة، وأصبنا نهب إبل وغنم فند منها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لهاذه الإبل أوابد كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها شيء فافعلوا به هاكذا.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمرو بن علي بن بحر البصري الصيرفي، ويحيى القطان، وسفيان هو الثوري يروي عن أبيه سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة بن خديج يروي عن جده رافع بن خديج كذا وقع في رواية كريمة وفي رواية غيره. عن عباية بن رافع بن خديج فنسبه إلى جده.
والحديث مضى عن قريب في: باب التسمية على الذبيحة فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن سعيد بن مسروق وهو أبو سفيان الثوري عن عباية إلى آخره، ومضى الكلام فيه.
قوله: (فقال: أعجل) أو أرن شك من الراوي أي: قال أعجل أو قال أرن، وإعجل بكسر الهمزة وسكون العين وفتح الجيم، أمر من العجلة ثم إن الرواة اختلفوا في ضبط أرن ففي رواية كريمة بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون، وكذا ضبطه الخطابي في (سنن أبي داود) وفي رواية أبي ذر بسكون الراء وكسر النون، وفي رواية الإسماعيلي: أرني، بإثبات الياء، وفي رواية ذكرها الخطابي. فقال: قوله: (إعجل أو أرن) صوابه ائرن بوزن إعجل من أرن يأرن إذا خف أي:
(١٢٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 ... » »»