عمدة القاري - العيني - ج ٢٠ - الصفحة ١٢٨
جلست لا إزار لك فالتمس شيئا. فقال: ما أجد شيئا. فقال: التمس ولو خاتما من حديد، فلم يجد، فقال: أمعك من القرآن شيء؟ قال: نعم سورة كذا وسورة كذا لسور سماها. فقال: زوجناكها بما معك من القرآن.
.
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث قد مر غير مرة، ومر الكلام فيه قريبا وبعيدا.
قوله: (إني وهبت من نفسي) كلمة: من، زائدة، وجوز الكوفيون زيادتها في المثبت وقياسه: وهبت لك، ويروي: وهبت منك نفسي. قال النووي: وكذلك: من، هنا زائدة.
14 ((باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا يرضاها)) أي: هذا باب في بيان أنه لا ينكح الأب إلى آخره، وينكح بضم الياء من الإنكاح، والأب بالرفع فاعله، وغيره عطف عليه أي: وغير الأب من الأولياء. قوله: البكر، منصوب بن علي المفعولية، والثيب عطف عليه.
6315 حدثنا معاذ بن فضالة حدثنا هشام عن يحيى ا عن أبي سلمة أن أبا هريرة حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول الله! وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت.
مطابقته للترجمة ظاهرة. ومعاذ، بضم الميم وبالعين المهملة والذال المعجمة: ابن فضالة، بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة، وهشام هو الدستوائي، ويحيى هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنه.
والحديث أخرجه البخاري أيضا في ترك الحيل عن مسلم بن إبراهيم. وأخرجه مسلم في النكاح عن القواريري. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى.
قوله: (لا تنكح) بن علي صيغة المجهول. والأيم قد مر تفسير. قوله: (حتى تستأمر) من الاستئمار، وهو طلب الأمر، وقيل: المشاورة. قوله: (حتى تستأذن) أي: حتى يطلب منها الإذن. قوله: (لا تنكح الأيم) المراد به الثيب هنا بقرينة قوله: (ولا تنكح البكر) وإن كان الأيم يتناول الثيب والبكر، وبهذا احتج أبو حنيفة بن علي أن الولي لا يجبر الثيب ولا البكر بن علي النكاح فالثيب تستأمر والبكر تستأذن، والمرأة البالغة العاقلة، إذا زوجت نفسها من غير ولي ينفذ نكاحها عنده، وعند أبي يوسف وعند محمد يتوقف بن علي إجازة الولي. وقال الشافعي ومالك وأحمد: لا ينعقد بعبارة النساء أصلا لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا نكاح إلا بولي. والحديث المذكور حجة عليهم، ومر الكلام في حديث: لا نكاح إلا بولي، مستوفى، خلاصته أنه: ليس بمتفق عليه فلا يعارض ما اتفق عليه، ولهذا قال البخاري ويحيى بن معين: لم يصح في هذا الباب حديث، يعني في اشتراط الولي. فإن قلت: روي الترمذي من حديث الزهري عن عروة عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل. الحديث. قلت: قال الترمذي: قد تكلم بعض أهل الحديث في حديث الزهري. قال ابن جريج: ثم لقيت الزهري فسألته فأنكر. وضعفوا هذا الحديث من أجل هذا. فإن قلت: قال الرمذي هذا حديث حسن. قلت: من أين له الحسن وقد أنكره الزهري؟ فإن قلت: إنكاره لا يعين التكذيب بل يحتمل أنه رواه فنسيه إذ كل محدث لا يحفظ ما رواه. قلت: إذا احتمل التكذيب والنسيان فلا يبقى حجة، ويلزم المحتج به أن يقول بمفهوم الخطاب ومفهوم هذا يقتضي صحة النكاح بإذن الولي فلا تقول به.
7315 حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق قال: أخبرنا الليث عن ابن أبي مليكة عن أبي عمرو مولى عائشة عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله! إن البكر تستحي؟ قال: رضاها صمتها.
مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم قال: ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول الله إن البكر تستحي؟ قال: رضاها
(١٢٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 ... » »»