عمدة القاري - العيني - ج ٢٠ - الصفحة ١٠٨
عبدان لقب عبد الله بن عثمان امروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ويونس هو ابن يزيد الأيلي، والزهري محمد بن مسلم، وقبيصة، بفتح القاف وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالصاد المهملة: ابن ذؤيب مصغر ذئب الحيوان المشهور الخزاعي، مات سنة ست وثمانين.
قوله: (فنرى) إلى آخره، من كلام الزهري، وهو بفتح النون وضمها، فالبفتح بمعنى نعتقد، وبالضم بمعنى نظن خالة أبيها مثل خالتها في الحرمة، ويروي: فيرى، بالياء آخر الحروف، قاله الكرماني، وقال صاحب التوضيح: استدلال الزهري غير صحيح لأنه استدل بن علي تحريم من حرمت بالنسب، فلا حاجة إلى تشبيهها من الرضاع.
82 ((باب الشغار)) أي: هذا باب في بيان حكم الشغار، بكسر الشين المعجمة وتخفيف الغين المعجمة، وهو في اللغة الرفع، من قولهم: شغر الكلب برجله إذا رفعها ليبول، فكأن المتناكحين ورفعا المهر بينهما. وقال أبو زيد: رفع رجله بال أو لم يبل، وعبارة صاحب العين: رفع إحدى رجليه ليبول، وقال أبو زيد: شغرت المرأة شغورا إذا رفعت رجليها عند الجماع، وقيل لأنه رفع العقد من الأصل فارتفع النكاح، وقيل: من شغر المكان إذا خلا لخلوه عن الصداق أو عن الشرائط، ويجيء الآن معناه الشرعي.
2115 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق..
مطابقته للترجمة من حيث إنها من لفظ الحديث.
وأخرجه مسلم أيضا في النكاح عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي. وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى. وأخرجه النسائي فيه عن هارون بن عبد الله عن معن بن عيسى وغيره. وأخرجه ابن ماجة فيه عن سويد بن سعيد، ستتهم عن مالك به.
قوله: (نهى عن الشغار) ولفظ مسلم: لا شغار في الإسلام. قوله: (والشغار) إلخ. تفسير الشغار من حيث الشرع، وقال الخطيب: تفسير الشغار ليس من كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من قول مالك وصل بالمتن المرفوع، بين ذلك القعنبي وابن مهدي ومحرز في روايتهم عن مالك، ولما رواه الإسماعيلي من حديث محرز بن عون ومعن بن عيسى عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار، قال: قال محرز: قال مالك: والشغار أن يزوج الرجل ابنته الحديث. وقال الشافعي، فيما حكاه البيهقي عنه بعد روايته الحديث عن مالك: لا أدري تفسير الشغار في الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم أو من ابن عمر أو من نافع أو من مالك. وقال شيخنا في صحيح مسلم من غير طريق مالك: أن تفسير الشغار من قول نافع، رواه من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع، وفيه: أن في حديث عبيد الله قال: قلت لنافع: ما الشغار؟ وفي كتاب الموطآت للدارقطني: حدثنا أبو علي محمد بن سليمان حدثنا بندار عن ابن مهدي عن مالك: نهى عن الشغارة، قال بندار: الشغار أن يقول: زوجني ابنتك أزوجك ابنتي.
واختلف العلماء في صورة نكاح الشغار المنهي عنه، فعن مالك: هو أن الرجل يزوج أخته أو وليته من رجل آخر بن علي أن يزوج ذلك الرجل منه ابنته أيضا أو وليته، ويكون بضع كل واحد منهما صداقا للأخرى دون صداق، وكذا ذكره خليل بن أحمد في كتابه، وقال الغزالي في الوسيط: صورته الكاملة أن يقول: زوجتك ابنتي بن علي أن تزوجني ابنتك، بن علي أن يكون بضع كل واحدة منهما صداقا للأخرى، ومهما انعقد نكاح ابنتي انعقد نكاح ابنتك. وقال الرافعي: هذا فيه تعليق وشرط عقد في عقد وتشريك في البضع، وقال شيخنا زين الدين: ينبغني أن يزاد في هذه الصورة. وأن لا يكون مع البضع صداق آخر حتى يكون مجمعا بن علي تحريمه، فإنه إذا ذكر فيه الصداق فيه الخلاف. قلت: هذا بن علي مذهبهم، وأما عند الحنفية فالشغار هو أن يشاغر الرجل الرجل، يعني يزوج ابنته أو أخته بن علي أن يزوجه الآخر ابنته أو أخته أو أمته ليكون أحد العقدين عوضا عن الآخر، فالعقد الصحيح، ويجب مهر المثل.
وقال ابن المنذر: واختلفوا في تزوج الرجل ابنته بن علي أن يزوجه الآخر ابنته ويكون مهر كل واحدة منهما نكاح الأخرى؛ فقالت طائفة: النكاح جائز ولكل واحدة منهما صداق مثلها، هذا قول عطاء وعمرو بن
(١٠٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 ... » »»