الغدير - الشيخ الأميني - ج ٨ - الصفحة ١٦٤
الذي كان يجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يجلس أبو بكر ولا عمر فيه، جلس أبو بكر دونه بمرقاة، وجلس عمر دون أبي بكر بمرقاة (1) فتكلم الناس في ذلك فقال بعضهم:
اليوم ولد الشر، وكان عثمان رجلا حييا فارتج عليه فقام مليا لا يتكلم ثم قال: إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا، وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام يشقق الخطب، وإن تعيشوا فستأتيكم الخطبة. ثم نزل.
وفي لفظ ملك العلماء في بدايع الصنايع 1: 262: إن عثمان لما استخلف خطب في أول جمعة فلما قال: الحمد لله. ارتج عليه فقال: أنتم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال، وإن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المكان مقالا وستأتيكم الخطب من بعد، واستغفر الله لي ولكم. ونزل وصلى بهم الجمعة.
ولعله لحراجة الموقف عليه كان يماطل الخطبة باستخبار الناس وسؤالهم عن أخبارهم وأسعارهم وهو على المنبر كما أخرجه أحمد في المسند 1: 73 من طريق موسى بن طلحة. وذكره الهيثمي في المجمع 2: 187 فقال: رجاله رجال الصحيح.
ولا يبرر عمل الخليفة ما احتج به ابن حجر فيما مر عن فتح الباري ص 160 من إنه رأى مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة.. الخ. لأن هذه المصلحة المزعومة كانت مرموقة على العهد النبوي لكنه صلى الله عليه وآله لم يرعها لما رآه من مصلحة التشريع الأقوى، فهذا الرأي تجاه ما ثبت من السنة نظير الاجتهاد في مقابلة النص، ولو سوغنا تغيير الأحكام، وما قرره الشرع الأقدس بآراء الرجال، فلا تبقى قائمة للاسلام، فلا فرق بينه وبين ما ارتآه مروان في كونهما بدعة مستحدثة، وإن ضم إليه شنعة أخرى من سب من لا يحل سبه.
هذا مجمل القول في أحدوثة الخليفة، وأما من عداه من آل أمية، فكانوا يسبون ويلعنون مولانا أمير المؤمنين عليا صلوات الله عليه في خطبهم على صهوات المنابر، فلا تجلس لهم الناس وينثالون عنهم، فقدموا الخطبة ليضطر الناس إلى الاستماع له بالرغم من عدم استباحتهم ذلك القول الشائن، لما وعوه من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله الصحيح المأثور من طريق ابن عباس وأم سلمة من قوله: من سب عليا فقد سبني، ومن

(1) وذكره غير واحد من مؤلفي القوم.
(١٦٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 ... » »»