دليل النص بخبر الغدير - الكراجكي - الصفحة ١١
ليس في قلبه مرض - أن تجد تلك التأويلات الممجوجة للنصوص الواضحة، وذلك الحمل الغريب للظواهر البينة (8).
وبالرغم من أن الجميع يدركون - بلا أدنى ريب - أن الرسول صلى الله عليه وآله لا يتحدث بالأحاجي والألغاز، ولا يقول بذلك منصف مدرك، إذن فماذا يريد صلى الله عليه وآله بحديث الثقلين المشهور (9)؟ وما يريد بقوله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى... " (10).
بل وما يريد بقوله صلى الله عليه وآله أيضا: " علي ولي (11) كل مؤمن بعدي " (12)؟ بل وما.... وما.... إلى آخره.
ثم أين الجميع من قوله صلى الله عليه وآله: " من ناصب عليا الخلافة بعدي

(٨) أنظر في متن الرسالة المحققة وكيف تحمل ظواهر الكلمات والأحاديث على وجوه تهدف إلى دفع الأمر عن حقيقته. (٩) نقلت المصادر عنه صلى الله عليه وآله قوله: " إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما ".
أنظر: سنن الترمذي ٥: ٦٦٢ / ٣٧٨٦ و ٦٦٣ / ٣٧٨٨، مسند أحمد ٣:
١٧ و ٥: ١٨١، مستدرك الحاكم ٣: ١٠٩ و ١٨٤، أسد الغابة ٢: ١٢.
(١٠) أنظر: صحيح مسلم ٤: ١٨٧ / ٢٤٠٤، سنن الترمذي ٥: ٦٣٨ / ٣٧٢٤ و ٦٤٠ / ٣٧٣١، أسد الغابة ٥: ٨، الرياض النضرة ٣: ١١٧، تأريخ بغداد ٤: ٢٠٤، ترجمة الإمام علي عليه السلام من تأريخ دمشق ١: ١٢٤ / ١٥٠، حلية الأولياء ٧: ١٩٤، ولعل الغريب في الأمر أن يحملها البعض على أن ذلك يكون في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله متناسين أن ذلك يطعن فيما ذهبوا إليه، حيث أن من لا ينسى أن يولي من ينوب عنه في حياته لا يمكن قطعا أن يغفل عن ذلك بعد وفاته، بالإضافة إلى أن ذي الأمر يوضح وبجلاء لا يقبل الشك أن عليا كان أحق من غيره بخلافة رسول الله صلى الله عليه وآله، وهذا يعني - وبلا ريب - إعلان من رسول الله صلى الله عليه وآله للمسلمين بعده أن أحقهم وأولاهم بالخلافة علي بن أبي طالب عليه السلام، فإن أعرضوا عن النص وكذبوه كان أولى بهم أن لا يولوها إلا من كان أولى بها منهم.
(١١) أنظر متن الرسالة وفيها تعليق - ولو كان مختصرا - لوجوه كلمة " ولي ".
(١٢) سنن الترمذي ٥: ٦٣٢ / ٣٧١٢، مسند أبي داود الطيالسي: ١١١ / ٨٢٩، مصنف ابن أبي شيبة ٢: ٧٩، سنن النسائي: ١٠٩ / ٨٩، مسند أحمد ٤:
٤٣٧، الرياض النضرة ٣: ١٢٩، أسد الغابة ٥: ٩٤، مستدرك الحاكم 3: 110، تأريخ بغداد 4: 339.
(١١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 ... » »»