تاريخ الإسلام - الذهبي - ج ١٨ - الصفحة ٥٤
قلت: ولأحمد قدم ثابت في العلم والحديث والزهد والمواظبة.) ومن مناقبه: قال أبو الدحداح الدمشقي: نا الحسين بن حامد أن كتاب المأمون ورد على إسحاق بن يحيى بن معاذ أمير دمشق، أن آحضر المحدثين بدمشق فآمتحنهم. فأحضر هشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن، وعبد الله بن ذكوان، وأحمد بن أبي الحواري، فآمتحنهم امتحانا ليس بالشديد، فأجابوا، خلا أحمد بن أبي الحواري، فجعل يرفق به ويقول: أليس السماوات مخلوقة أليست الأرض مخلوقة وأحمد يأبى أن يطيعه. فسجنه في دار الحجارة، ثم أجاب بعد، فأطلقه.
وقال أحمد بن أبي الحواري: قال لي أحمد بن حنبل: متى مولدك قلت: سنة أربع وستين ومائة.
قال: هي مولدي.
وقد ذكر السلمي في محن الصوفية أحمد بن أبي الحواري فقال: شهد عليه قوم أنه يفضل الأولياء على الأنبياء، وبذلوا الخطوط عليه. فهرب من دمشق إلى مكة، وجاور حتى كتب إليه السلطان يسأله الرجوع، فرجع.
قلت: هذا من الكذب على أحمد، رحمه الله، فإنه كان أعلم بالله من أن يقع في ذلك، وما يقع في هذا إلا ضال جاهل.
وقال السلمي في تاريخ الصوفية: سمعت محمد بن جعفر بن مطر: سمعت إبراهيم بن يوسف الهسنجاني يقول: رمى أحمد بن أبي الحواري بكتبه في البحر وقال: نعم الدليل كنت. والاشتغال بعد الوصول محال.
ثم قال السلمي: سمعت محمد بن عبد الله الطبري: سمعت يوسف بن الحسين يقول: طلب أحمد بن أبي الحواري العلم ثلاثين سنة، ثم حمل كتبه كلها إلى البحر فغرقها، وقال: يا علم لم أفعل هذا بك استخفافا، ولكن لما
(٥٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 ... » »»