تاريخ الإسلام - الذهبي - ج ١٨ - الصفحة ٣٩٨
القاسم بن عثمان القرآن، فيصيح ويصعق. وكان فاضلا من محدثي دمشق.
وكان يقدم في الفضل على أحمد الحصائري.) قال قاسم الجوعي: وكان عابد أهل الشام، فذكر حكاية.
وقال محمد بن الفيض الغساني: قدم يحيى بن أكثم دمشق مع المأمون، فبعث إلى أحمد بن أبي الحواري، فجاء إليه وجالسه، وخلع عليه يحيى طويلة وشيئا من ملابسه، ودفع إليه خمسة آلاف درهم وقال: يا أبا الحسن فرقها حيث ترى.
فدخل بها المسجد وصلى صلوات بالقلنسوة. فقال قاسم الجوعي: أخذ دراهم اللصوص ولبس ثيابهم، ثم أتى الجامع.
فمر بابن أبي الحواري وهو في التحيات، فلما حاذى به لطم القلنسوة، فسلم أحمد وأعطى القلنسوة ابنه إبراهيم، فذهب بها. فقال له من رآه: يا أبا الحسن ما رأيت ما فعل بك هذا الرجل فقال: رحمه الله.
ومن كلام القاسم: رأس الأعمال الرضا عن الله تعالى، والورع عماد الدين، والجزع مخ العبادة، والحصن الحصين ضبط اللسان.
وقال قاسم الجوعي: سمعت سلم بن زياد يقول: مكتوب في التوراة: من سالم سلم، ومن شاتم شتم، ومن طلب الفضل من غير أهله ندم.
وقال سعيد بن عبد العزيز: سمعت القاسم الجوعي يقول: الشهوات نفس الدنيا فمن ترك الشهوات فقد ترك الدنيا.
وسمعته يقول: إذا رأيت الرجل يخاصم فهو يحب الرئاسة.
قال عمرو بن دحيم: توفي في رمضان سنة ثمان وأربعين ومائتين.
(٣٩٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 ... » »»