سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٨ - الصفحة ١٣١
وغسله ابن أبي زنبر وابن كنانة، وابنه يحيى وكاتبه حبيب يصبان عليهما الماء، ونزل في قبره جماعة، وأوصى أن يكفن في ثياب بيض، وأن يصلى عليه في موضع الجنائز، فصلى على الأمير المذكور. قال: وكان نائبا لأبيه محمد على المدينة، ثم مشى أمام جنازته، وحمل نعشه، وبلغ كفنه خمسة دنانير.
قلت: تواترت وفاته في سنة تسع، فلا اعتبار لقول من غلط، وجعلها في سنة ثمان وسبعين، ولا اعتبار بقول حبيب كاتبه، ومطرف فيما حكي عنه، فقالا: سنة ثمانين ومئة.
ونقل القاضي عياض أن أسد بن موسى قال: رأيت مالكا بعد موته، وعليه طويلة، وثياب خضر وهو على ناقة، يطير بين السماء والأرض.
فقلت: يا أبا عبد الله، أليس قدمت؟ قال: بلى. فقلت: فالأم صرت؟
فقال: قدمت على ربي وكلمني كفاحا (1)، وقال: سلني أعطك، وتمن علي أرضك (2).
قال القاضي عياض: واختلف في سنه. فقال عبد الله بن نافع الصائغ، وابن أبي أويس، ومحمد بن سعد، وحبيب: إن عمره خمس وثمانون سنة. قال: وقيل: أربع وثمانون سنة، وقيل: سبع وثمانون سنة، وقال الواقدي: تسعون سنة، وقال الفريابي، وأبو مصعب: ست وثمانون سنة. وقال القعنبي: تسع وثمانون سنة، وعن عبد الرحمن بن القاسم، قال: عاش سبعا وثمانين سنة. وشذ أيوب بن صالح، فقال:

(1) أي: مواجهة وبدون واسطة.
(2) " ترتيب المدارك " 1 / 239.
(١٣١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 ... » »»