تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - ج ٣٩ - الصفحة ٥٣٦
تضاعف ما أسدوا من الخير كله * وما أمر معروف المشاهد كالنكر * وقال كعب بن مالك (1) يا للرجال لهم (2) هاج لي حزني * وقد عجبت لمن يبكي على الدمن إني رأيت أمين الله مضطجعا * عثمان يهدى (3) إلى الأجداث في كفن يا قاتل الله قوما كان أمرهم * قتل الإمام الزكي الطيب الفطن (4) قد قتلوه وأصحاب النبي معا * لولا الذي فعلوا لم نبل بالفتن قد قتلوه بريئا غير ذي أبن * صلى الإله على وجه له حسن قد جمع الحلم (5) والتقوى بمعصمة * مع الخلافة أمرا كان لم يشن هذا به كان رأي في قرابته * لم يحظ شيئا من الدنيا ولم يخن * أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنبأ رشأ بن نظيف أنبأ الحسن بن إسماعيل نا أحمد بن مروان نا الحارث بن أبي أسامة نا داود بن المحبر نا أبي المحبر بن قحذم (6) عن مجالد عن الشعبي قال لما قتل عثمان بن عفان رثاه كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه فقال عجبت لقوم أسلموا بعد عزهم * إمامهم للمنكرات وللغدر فلو أنهم سيموا من الضيم خطة * لجاد لهم عثمان باليد والنصر فما كان في دين الإله بخائن * ولا كان في الأقسام بالضيق الصدر ولا كان نكاثا لعهد محمد * ولا تاركا للحق في النهي والأمر فإن أبكه أعذر لفقدي عدله * وما بي عنه من عزاء ولا صبر وهل لامرئ يبكي لعظم مصيبة * لفقد ابن عفان الخليفة من عذر فلم أر يوما كان أعظم ميت * وأهتك منه للمحارم والعتر غداة أصيب المسلمون بخيرهم * ومولاهم في حالة العسر واليسر *

(١) الأبيات من الأول إلى الرابع في الاستيعاب ترجمة ١٧٧٨، وهي في ديوان حسان بن ثابت ط بيروت ص ٢٤٩.
(٢) في ديوان حسان: " لدمع هاج بالسنن " وفي الإستيعاب: " لأمر هاج لي حزنا ".
(٣) في ديوان حسان: عثمان رهنا لدى الأجداث والكفن.
(٤) الاستيعاب: الردن.
(٥) الأصل وم: الحكم، والمثبت عن " ز ".
(٦) بالأصل: " داود بن المخير بن فحذة " وفي م و " ز ": " داود بن المخير ثنا أبي المخير بن فحده " والصواب ما أثبت، انظر ترجمة داود بن المحبر بن قحذم في تهذيب الكمال ٦ / 42.
(٥٣٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 ... » »»