قاموس الرجال - الشيخ محمد تقي التستري - ج ٩ - الصفحة ٣٧٠
وأربعين ومائة بالمدينة.
وروى الكافي - في باب ما يفصل بين دعوى محقه ومبطله - خبرا طويلا، فيه:
قال الصادق (عليه السلام) لعبد الله بن الحسن - لما دعاه إلى بيعته -: والله! إنك لتعلم أنه الأحول الأكشف الأخضر المقتول بسدة أشجع بين دورها، والله! لكأني به صريعا، مسلوبا بزته، بين رجليه لبنة (إلى أن قال) وشاور محمد عيسى بن زيد - وكان من ثقاته وكان على شرطه - في البعثة إلى وجوه قومه لبيعته، فقال له عيسى: إن دعوتهم دعاء يسيرا لم يجيبوك أو تغلظ عليهم، فخلني وإياهم; فقال له محمد: امض إلى من أردت منهم، فقال: ابعث إلى رئيسهم وكبيرهم - يعني أبا عبد الله (عليه السلام) فإنك إذا أغلظت عليه علموا جميعا أنك ستمرهم على الطريق الذي أمررته عليه. فوالله! ما لبثنا أن أتي بأبي عبد الله (عليه السلام) حتى اوقف بين يديه، فقال له عيسى: أسلم تسلم!
فقال (عليه السلام) له: أحدثت نبوة بعد محمد (صلى الله عليه وآله)؟ فقال له محمد: لا، ولكن بايع تأمن على نفسك ومالك وولدك ولا تكلفن حربا، فقال (عليه السلام): ما في حرب ولا قتال ولقد تقدمت إلى أبيك وحذرته الذي حاق به، ولكن لا ينفع حذر من قدر، يا ابن أخي!
عليك بالشبان ودع عنك الشيوخ; فقال له محمد: والله لا بد أن تبايع! فقال له: ما في يا ابن أخي طلب ولا هرب، وأني لاريد الخروج إلى البادية فيصدني ذلك ويثقل علي حتى يكلمني في ذلك الأهل غير مرة وما يمنعني منه إلا الضعف، والله والرحم أن تدبر عنا ونشقى بك! فقال: قد والله مات أبو الدوانيق، فقال (عليه السلام): وما تصنع بي وقد مات؟ قال: أريد الجمال بك، قال: لا والله! ما مات أبو الدوانيق إلا أن يكون مات موت النوم، قال: والله لتبايعني طائعا أو مكرها! فأمر به إلى الحبس، فقال له عيسى بن زيد: أما إن طرحناه في السجن وقد خرب السجن وليس عليه غلق خفنا أن يهرب منه، فضحك (عليه السلام) (إلى أن قال) وقام إليه (عليه السلام) السراقي بن سلح الحوت، فدفع في ظهره حتى ادخل السجن واصطفي ما كان له من مال وما كان لقومه ممن لم يخرج مع محمد.... الخبر (1). وفيه قتله لإسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لما

(١) الكافي: ١ / 358 - 364.
(٣٧٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 ... » »»