عمدة القاري - العيني - ج ٢٤ - الصفحة ٢٩
والحديث مضى في الوصايا وفي الطب ومضى الكلام فيه قوله الموبقات أي المهلكات وقال المهلب سميت بذلك لأنها سبب لإهلاك مرتكبها * - 46 ((باب قذف العبيد)) أي: هذا باب في بيان حكم قذف العبيد، والإضافة فيه إضافة إلى المفعول، وطوي ذكر الفاعل، وقال بعضهم: ويحتمل أن تكون الإضافة للفاعل والحكم فيه أن على العبد إذا قذف نصف ما على الحر ذكرا كان أو أنثى، وهذا قول الجمهور، وعن عمر بن عبد العزيز والزهري والأوزاعي وأهل الظاهر: حده ثمانون. انتهى. قلت: حديث الباب يدل على أن الإضافة للمفعول على ما لا يخفى، وإن كان فيه احتمال لما قاله، والمراد بقوله: العبيد الأرقاء، وقال بعضهم: عبر بالعبيد اتباعا للفظ الحديث، وحكم العبد والأمة في القذف سواء. قلت: لفظ الحديث مملوكه وليس فيه اتباع من حيث اللفظ وإن كان يطلق على العبد مملوك.
48 - (حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن فضيل بن غزوان عن ابن أبي نعم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت أبا القاسم يقول من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جلد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال) مطابقته للترجمة من حيث أن لفظ المملوك يطلق على العبد ويحيى بن سعيد القطان وفضيل مصغر فضل بالضاد المعجمة ابن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي وابن أبي نعم اسمه عبد الرحمن البجلي الكوفي وأبو نعم بضم النون وسكون العين المهملة لم أقف على اسمه والحديث أخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه أبو داود في الأدب عن إبراهيم بن موسى الرازي وأخرجه الترمذي في البر عن أحمد بن محمد وأخرجه النسائي في الرجم عن سويد بن نصر قوله سمعت أبا القاسم في رواية الإسماعيلي حدثنا أبو القاسم نبي التوبة قوله من قذف مملوكه وفي رواية الإسماعيلي من قذف عبده بشيء قوله وهو بريء الواو فيه للحال قوله جلد يوم القيامة فيه إشعار أنه لا حد عليه في الدنيا وقال المهلب العلماء مجمعون على أن الحر إذا قذف عبدا فلا حد عليه وحجتهم قوله جلد يوم القيامة فلو وجب عليه الحد في الدنيا لذكره كما ذكره في الآخرة وقال الشافعي ومالك من قذف من يحسبه عبدا فإذا هو حر فعليه الحد وقال ابن المنذر واختلفوا فيما يجب على قاذف أم الولد فقال ابن عمر عليه الحد وبه قال مالك وهو قياس قول الشافعي وروي عن الحسن أنه لا حد عليه * - 47 ((باب هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه)) أي: هذا باب فيه هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد رجلا غائبا عنه؟ حاصل معنى هذه الترجمة أن رجلا إذا وجب عليه الحد وهو غائب عن الإمام هل له أن يقول لرجل: اذهب إلى فلان الذي هو غائب فأقم عليه الحد؟ وجواب الاستفهام محذوف تقديره: له ذلك.
وقد فعله عمر.
أي: وقد فعل هذا الذي استفهم عنه عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وهذا لم يثبت إلا في رواية الكشميهني، وروى هذا الأثر سعيد بن منصور بسند صحيح عن عمر أنه كتب إلى عامله: إن عاد فحدوه، وذكره في قصة طويلة.
6860 ح دثنا محمد بن يوسف، حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله
(٢٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 ... » »»