تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٢٠ - الصفحة ٣٣٢
الحوادث الكونية بحسب المشية الإلهية لا ينافي تعينها في اللوح المحفوظ قال تعالى:
" وعنده أم الكتاب " الرعد: 39.
على أن لاستحكام الأمور بحسب تحققها مراتب من حيث حضور أسبابها وشرائطها تامة وناقصة ومن المحتمل أن تقع في ليلة القدر بعض مراتب الاحكام ويتأخر تمام الاحكام إلى وقت آخر لكن الروايات كما ستأتي لا تلائم هذا الوجه.
قوله تعالى: " وما أدراك ما ليلة القدر " كناية عن جلالة قدر الليلة وعظم منزلتها ويؤكد ذلك إظهار الاسم مرة بعد مرة حيث قيل: " ما ليلة القدر ليلة القدر خير " ولم يقل: وما أدراك ما هي هي خير.
قوله تعالى: " ليلة القدر خير من الف شهر " بيان إجمالي لما أشير إليه بقوله: " وما أدراك ما ليلة القدر " من فخامة أمر الليلة.
والمراد بكونها خيرا من الف شهر خيريتها منها من حيث فضيلة العبادة على ما فسره المفسرون وهو المناسب لغرض القرآن وعنايته بتقريب الناس إلى الله فإحياؤها بالعبادة خير من عبادة الف شهر، ويمكن أن يستفاد ذلك من المباركة المذكورة في سورة الدخان في قوله: " إنا أنزلناه في ليلة مباركة " وهناك معنى آخر سيأتي في البحث الروائي التالي إن شاء الله.
قوله تعالى: " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر " تنزل أصله تتنزل، والظاهر من الروح هو الروح الذي من الامر قال تعالى: " قل الروح من أمر ربي " أسرى: 85 والاذن في الشئ الرخصة فيه وهو إعلام عدم المانع منه.
و " من " في قوله: " من كل أمر " قيل: بمعنى الباء وقيل: لابتداء الغاية وتفيد السببية أي بسبب كل أمر إلهي، وقيل: للتعليل بالغاية أي لأجل تدبير كل امر من الأمور والحق ان المراد بالامر إن كان هو الامر الإلهي المفسر بقوله " إنما امره إذا أراد شيئا أن يقول له كن " يس: 82 فمن للابتلاء وتفيد السببية والمعنى تتنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بإذن ربهم مبتدء تنزلهم وصادرا من كل أمر إلهي.
وإن كان هو الامر من الأمور الكونية والحوادث الواقعة فمن بمعنى اللام التعليلية والمعنى تتنزل الملائكة والروح في الليلة بإذن ربهم لأجل تدبير كل امر من الأمور الكونية.
قوله تعالى: " سلام هي حتى مطلع الفجر " قال في المفردات: السلام والسلامة التعري
(٣٣٢)
مفاتيح البحث: القرآن الكريم (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 ... » »»
الفهرست